القهوة في قفص الاتهام.. دراسة تكشف الحقيقة
الغد السوداني ( وكالات) – توصلت دراسة حديثة إلى أن تناول القهوة باعتدال لا يشكل خطراً على صحة القلب لدى معظم البالغين، في حين حذرت من أن الإفراط في استهلاك الكافيين، خاصة عبر مشروبات الطاقة، قد يرتبط بآثار سلبية على القلب واضطرابات في نظم ضرباته.
واعتمدت الدراسة، التي أعدها باحثون من جمعية القلب الأميركية، على مراجعة مجموعة واسعة من الأدلة العلمية، وخلصت إلى أن استهلاك ما يصل إلى 400 ملغ من الكافيين يوميًا، وهو ما يعادل نحو خمسة أكواب من القهوة السوداء متوسطة الحجم، يعد آمنًا لمعظم الأشخاص الأصحاء.
وأشار الباحثون إلى أن هذا المستوى من الاستهلاك لا يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بل قد يرتبط لدى بعض الأشخاص بانخفاض احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية أو فشل القلب.
وأوضح رئيس الفريق العلمي، غريغوري ماركوس، أن القهوة تمثل جزءًا من الروتين اليومي لملايين الأشخاص حول العالم، مؤكداً أن الأدلة الحالية لا تشير إلى وجود مخاطر قلبية مرتبطة بالاستهلاك المعتدل للكافيين، طالما لم تُضف إليها كميات كبيرة من السكر أو المكونات الأخرى.
في المقابل، شددت الدراسة على أن الجرعات المرتفعة من الكافيين تستدعي الحذر، خصوصًا عند الحصول عليها من مشروبات الطاقة أو جرعات الطاقة المركزة، إذ قد تؤدي إلى ارتفاع خطر اضطرابات نظم القلب، حتى لدى أشخاص لا يعانون من أمراض قلبية معروفة.
وبيّن الباحثون أن بعض مشروبات الطاقة تحتوي على تركيزات من الكافيين تزيد بثلاثة إلى أربعة أضعاف مقارنة بالقهوة التقليدية، الأمر الذي يجعل تأثيرها مختلفًا ولا يسمح باعتبار جميع مصادر الكافيين متساوية.
وأوضحت الدراسة أن القهوة تحتوي عادة على ما بين 9.5 و20.6 ملغ من الكافيين لكل أونصة سائلة، بينما تتراوح الكمية في بعض مشروبات الطاقة بين 40 و69 ملغ لكل أونصة سائلة، ما يفسر الفارق الكبير في تأثيرها.
وأشار الباحثون إلى أن الكافيين يُمتص سريعًا في الجسم ويصل إلى أعلى تركيز له خلال نحو ساعة من تناوله، وقد يتسبب مؤقتًا في ارتفاع ضغط الدم وسرعة ضربات القلب وزيادة مستويات السكر في الدم، إلى جانب تعزيز اليقظة والانتباه.
كما أظهرت البيانات أن شرب كوب إلى ثلاثة أكواب من القهوة المحتوية على الكافيين يوميًا لم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالرجفان الأذيني أو غيره من اضطرابات نظم القلب لدى معظم المشاركين.
وفي ختام الدراسة، دعا الباحثون إلى إجراء المزيد من الأبحاث لفهم تأثير مختلف المنتجات المحتوية على الكافيين، مؤكدين أن الاستجابة له تختلف من شخص إلى آخر تبعًا لعوامل مثل العمر، والعوامل الوراثية، والحالة الصحية، لذلك لا يمكن اعتماد توصية واحدة تناسب الجميع.
