بعد التصعيد الأمريكي.. السودان ينفي استخدام أسلحة كيميائية ويطالب بأدلة
الخرطوم/ الغد السوداني – أكدت الحكومة السودانية رفضها للاتهامات الأمريكية بشأن استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية، مشددة على أن التحقيقات والزيارات الميدانية التي أُجريت حتى الآن لم تعثر على أي أدلة مادية أو فنية أو وثائقية تثبت صحة هذه المزاعم.
وقالت بعثة السودان الدائمة لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في تقرير رسمي يغطي الفترة من الأول من يونيو 2025 حتى 30 يونيو 2026، إن المواقع التي خضعت للتفتيش جاءت نتائجها سلبية، بعد زيارات ميدانية شملت مقابلات مع مسؤولين محليين وعاملين في القطاع الصحي وسكان المناطق المعنية، مؤكدة أن نتائج التحقيقات دعمت التزام السودان باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وأوضح التقرير أن عمل اللجنة واجه تحديات أمنية ولوجستية مرتبطة باستمرار الحرب، إلى جانب تأخر الحصول على بعض السجلات، كما اتهم الولايات المتحدة بعدم توفير المعلومات والبيانات التي استندت إليها في اتهاماتها، الأمر الذي صعّب مهمة التحقق الفني.
وأشار التقرير إلى أن اللجنة ستواصل تحقيقاتها ودراسة أي معلومات إضافية قد ترد قبل رفع تقريرها النهائي إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مع التوصية بتوفير مزيد من الدعم الفني واللوجستي لاستكمال أعمالها.
وكان مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس، قد قال أمام مجلس الأمن إن وفداً أمريكياً زار ثلاث مناطق في الخرطوم وأخذ عينات لفحصها، لكنه عاد إلى واشنطن من دون نشر أي تقرير رسمي بنتائج تلك الفحوص، معتبراً أن استمرار الاتهامات الأمريكية يفتقر إلى الأدلة المعلنة.
في المقابل، صعّدت الولايات المتحدة موقفها خلال أعمال الدورة الـ112 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، مؤكدة أن تقييماتها الفنية المستقلة خلصت إلى أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية خلال عام 2024، وأن السودان ظل غير ممتثل لالتزاماته بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية خلال عام 2025.
وكشفت السفيرة الأمريكية لدى المنظمة، نيكول شامبين، أن المادة التي تتهم واشنطن الجيش السوداني باستخدامها هي غاز الكلور، في أول إعلان أمريكي رسمي يحدد نوع المادة الكيميائية محل الاتهام.
وطالبت واشنطن السلطات السودانية بتقديم إعلان شامل عن أي برنامج أو منشآت أو مخزونات متعلقة بالأسلحة الكيميائية، والسماح لفرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بإجراء عمليات تفتيش دولية فورية ومن دون قيود، مؤكدة أن اللجان الوطنية لا يمكن أن تحل محل آليات التحقق الدولية المنصوص عليها في الاتفاقية.
كما أشارت الولايات المتحدة إلى أنها فرضت بالفعل جولة ثانية من العقوبات على السلطات السودانية بسبب ما وصفته بعدم الامتثال، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يثير تساؤلات حول أهلية السودان للاستمرار في عضوية المجلس التنفيذي للمنظمة، مع تأكيدها استعدادها للتعاون إذا التزمت الخرطوم بالعودة إلى الامتثال الكامل للاتفاقية.
