من هي قوات “النور القبة”؟ تحركات مفاجئة جنوب الخرطوم وسط قصف مكثف بالطائرات المسيّرة

الخرطوم، الغد السوداني ـ تشهد الأوضاع الأمنية في السودان تصعيداً لافتاً مع بداية شهر مايو، في ظل تحولات ميدانية متسارعة تعيد تشكيل خريطة النفوذ العسكري داخل العاصمة الخرطوم ومحيطها، بالتزامن مع توسّع استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف مواقع استراتيجية وبنية تحتية في عدة ولايات.

ويأتي هذا التصعيد في وقت برز فيه عنصر جديد على مسرح العمليات، تمثّل في انتشار قوات يقودها اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ“النور القبة”، في مناطق جنوب الخرطوم وأم درمان، بعد إعلان انضمامها رسمياً إلى صفوف الجيش السوداني خلال أبريل الماضي.

انتشار محدود.. وتأثير محتمل

وبحسب مصادر عسكرية، تم السماح لهذه القوة بالتمركز في نطاق جغرافي يمتد من جنوب الخرطوم حتى محيط جبل أولياء، إضافة إلى مواقع جنوب منطقة الصالحة في أم درمان.
وتُقدَّر أعداد هذه القوات بنحو 180 عنصراً مزودين بأسلحة خفيفة، وهو عدد محدود نسبياً، لكنه يكتسب أهمية من حيث التوقيت والدلالات العسكرية.

ويشير مراقبون إلى أن دخول هذه القوة، رغم محدودية عددها، يعكس تحولات في التحالفات داخل الصراع، وقد يكون مقدمة لإعادة ترتيب انتشار القوات على الأرض، خاصة في المناطق التي تشهد احتكاكاً مباشراً بين الجيش وقوات الدعم السريع.

قصف مكثف جنوب الخرطوم

في المقابل، تتعرض منطقة جبل أولياء، الواقعة جنوب العاصمة، لهجمات متواصلة باستخدام طائرات مسيّرة، يُعتقد أنها تابعة لقوات الدعم السريع، حيث استمرت الضربات لعدة أيام متتالية، مستهدفة مواقع عسكرية ومناطق قريبة من خطوط التماس.

ويقول شهود عيان إن وتيرة القصف ارتفعت بشكل ملحوظ، مع استخدام ما يُوصف بـ“الطائرات الانتحارية”، في محاولة لاختراق الدفاعات وإرباك تمركزات الجيش، خصوصاً بعد التغييرات الأخيرة في خارطة الانتشار.

اتساع رقعة الضربات الجوية

ولم يقتصر التصعيد على الخرطوم، إذ امتدت الهجمات بالطائرات المسيّرة إلى مدن أخرى مثل ربك والأبيض، حيث طالت منشآت خدمية وبنية تحتية، ما يعكس تحوّلاً في طبيعة الحرب نحو استخدام تقنيات بعيدة المدى.

ويُنظر إلى هذا التوسع على أنه محاولة لفتح جبهات ضغط جديدة خارج العاصمة، وتشتيت القدرات الدفاعية، في ظل عجز نسبي عن الحسم العسكري المباشر في الميدان.

تحركات أمنية وقلق مدني

في غضون ذلك، كثّفت لجنة أمن ولاية الخرطوم إجراءاتها الاحترازية، عبر تعزيز الانتشار الأمني داخل الأحياء السكنية ومراجعة الخطط الدفاعية، تحسباً لأي اختراقات محتملة.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع مخاوف متزايدة بين السكان، خاصة مع تداول صور ومعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي تشير إلى تمركز بعض القوات داخل مناطق مأهولة، ما يثير مخاوف من تعريض المدنيين لمخاطر مباشرة في حال اندلاع مواجهات.

ما وراء الأرقام

ورغم أن عدد قوات “القبة” لا يتجاوز بضع مئات، فإن أهميتها تكمن في رمزيتها السياسية والعسكرية، باعتبارها قوة منشقة عن الدعم السريع انضمت إلى الجيش، وهو ما قد يفتح الباب أمام انشقاقات أو تحالفات جديدة في سياق حرب تتسم بالتعقيد والسيولة.

وفي ظل غياب مؤشرات على تسوية سياسية قريبة، يبدو أن المشهد الأمني في السودان مرشح لمزيد من التصعيد، مع استمرار اعتماد الأطراف المتحاربة على تكتيكات متغيرة، أبرزها الحرب بالطائرات المسيّرة، وإعادة توزيع القوات داخل المناطق الحيوية.

ويبقى السؤال الأهم: هل تمثل هذه التحركات بداية تحول نوعي في مسار الحرب، أم مجرد إعادة تموضع في صراع طويل لم تتضح نهاياته بعد؟