
مالي: ضباط بالجيش “يتعاونون مع المسلحين” وسقوط معسكر استراتيجي يهز الحكم العسكري
الخرطوم/ وكالات، الغد السوداني ـ في تصعيد لافت يعكس عمق الأزمة الأمنية، اتهمت السلطات في مالي ضباطاً في الجيش بالتواطؤ مع مسلحين وانفصاليين لشن هجمات واسعة ضد الحكومة، في واحدة من أخطر التطورات منذ سنوات في بلد يواجه نزاعاً ممتداً.
وقالت السلطات، في بيان بثه التلفزيون الرسمي في وقت متأخر من مساء الجمعة، إن التحقيقات كشفت عن “أدلة قوية” تشير إلى تورط عسكريين—بينهم ضباط حاليون وآخرون مفصولون—في التخطيط والتنسيق وتنفيذ هجمات وُصفت بأنها الأكبر منذ أكثر من عقد.
ويأتي هذا الاتهام بعد إعلان متمردين انفصاليين، ينتمون إلى جبهة تحرير أزواد، سيطرتهم على معسكر استراتيجي للجيش في بلدة تيساليت، شمال البلاد، عقب انسحاب القوات الحكومية وحلفائها الروس.
ويمثل سقوط معسكر تيساليت، القريب من الحدود الجزائرية ومطار حيوي، ضربة جديدة للمجلس العسكري الحاكم، خاصة بعد خسارته مؤخراً مدينة كيدال، التي تعد مركزاً رئيسياً في الشمال.
وتحدثت تقارير محلية عن انسحاب قوات الجيش المالي وعناصر من “فيلق أفريقيا” الروسي من المنطقة، في وقت تنشط فيه جماعات مسلحة بعضها مرتبط بتنظيم القاعدة، وتعمل بالتوازي مع الحركات الانفصالية.
ولم تقتصر الاتهامات على المؤسسة العسكرية، إذ أشار بيان المدعي العام العسكري إلى تورط شخصيات سياسية، من بينها عمر ماريكو المقيم في المنفى، في دعم أو التنسيق مع منفذي الهجمات.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تكشف عن تصدعات داخل مؤسسات الدولة، في وقت تواجه فيه مالي تحديات أمنية متفاقمة منذ سنوات، مع تداخل الصراعات بين الجيش والجماعات المسلحة والانفصالية.
وتشهد مالي منذ عام 2012 موجات متكررة من العنف، حيث تتداخل النزاعات بين الحركات الانفصالية في الشمال والجماعات المتشددة، ما يجعل السيطرة على الأراضي مسألة متغيرة باستمرار.
ويثير الاتهام الرسمي بوجود “تواطؤ داخلي” مخاوف من اتساع رقعة عدم الاستقرار، واحتمال تفكك الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات الأمنية، خاصة مع تزايد الضغوط على المجلس العسكري الحاكم.
