أنقرة والخرطوم.. إعادة رسم تحالف استراتيجي تحت ضغط الحرب

الخرطوم/ الغد السوداني –  تتجه العلاقات السودانية التركية إلى مرحلة جديدة من التعاون، مع بدء وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، اليوم الثلاثاء، زيارة رسمية إلى العاصمة التركية أنقرة تستمر يومين، في وقت تتزايد فيه التوقعات بأن تشهد المباحثات خطوات عملية لتفعيل اتفاقيات سابقة بين البلدين، من بينها إنشاء مجلس أعلى للتعاون الاستراتيجي وتعزيز التعاون في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية.

وتأتي الزيارة عقب سلسلة لقاءات أجراها رئيس مجلس السيادة الانتقالي للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية أمجد فريد في تركيا خلال الأيام الماضية، حيث عقد مباحثات مع عدد من المسؤولين والقيادات السياسية والبرلمانية التركية، تناولت مستقبل العلاقات الثنائية، والأوضاع في السودان، والتحديات الأمنية في المنطقة.

وقال فريد، في تصريحات صحفية نشرها عبر حسابه على منصة “إكس”، إن لقاءاته مع المسؤولين الأتراك تناولت تقدير الخرطوم للمواقف التركية الداعمة للسودان، إلى جانب بحث ضرورة تصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية، باعتبار ذلك، بحسب قوله، خطوة لقطع مصادر التمويل والتسليح الخارجي عنها ومحاسبة الجهات الداعمة لها.

وأضاف فريد في تصريحاته الصحفية أنه ناقش مع القيادات التركية ما وصفه بتدخلات بعض الدول الإقليمية في السودان والقرن الأفريقي، محذراً من أن استغلال حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني قد يؤدي إلى إطالة أمد النزاعات وتقويض فرص السلام.

وخلال العامين الماضيين، أجرى رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان عدة زيارات إلى تركيا، كان آخرها في يونيو/حزيران الماضي، إلى جانب زيارات سابقة في أبريل/نيسان وديسمبر/كانون الأول، حيث ركزت مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على ملفات التنسيق السياسي والتعاون الأمني والعسكري والتبادل التجاري.

 

تعاون أمني واقتصادي

وتشير مصادر رسمية، بحسب ما نقلته تقارير صحفية، إلى وجود تعاون مستمر بين الخرطوم وأنقرة في مجالات التدريب والدعم اللوجستي والعون الفني والدفاعي، استناداً إلى اتفاقيات ومذكرات تفاهم موقعة بين البلدين، إضافة إلى تبادل زيارات وفود عسكرية ودبلوماسية رفيعة المستوى.

كما تشمل مجالات التعاون قطاعات التعدين والزراعة والطاقة، وسط توقعات بأن تسهم زيارة وزير الخارجية السوداني في دفع هذه الملفات إلى الأمام، خاصة مع بحث ترتيبات اقتصادية واستثمارية جديدة بين الجانبين.

وفي تصريحات صحفية، قالت أستاذة العلاقات الدولية في الجامعات التركية ميادة كمال الدين إن زيارة وزير الخارجية السوداني إلى أنقرة تحمل أهمية استراتيجية في ظل الظروف التي يمر بها السودان، معتبرة أنها تعكس رغبة الخرطوم في تأكيد وجود حلفاء إقليميين وعدم عزلتها دبلوماسياً.

 

وأوضحت كمال الدين أن تركيا تمتلك شبكة علاقات إقليمية واسعة، وأن الخرطوم تنظر إليها كشريك يمكنه المساهمة في دعم استقرار الدولة السودانية ومؤسساتها، مشيرة إلى أن المباحثات المرتقبة بين محيي الدين سالم ونظيره التركي هاكان فيدان ستتناول ملفات متعددة، من بينها التعاون الأمني، وإعادة إعمار السودان، وتطوير التجارة والاستثمار، إضافة إلى قضايا البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وأضافت أن الجانبين يستعدان لتوقيع مذكرة تفاهم بين الأكاديمية الدبلوماسية التركية والمعهد الدبلوماسي السوداني، بهدف تعزيز قدرات الكوادر الدبلوماسية وتنسيق المواقف بين وزارتي الخارجية.

من جهته، قال الخبير الأمني إبراهيم عبد القادر، في تصريحات صحفية، إن تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين السودان وتركيا منذ زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الخرطوم عام 2017، والتي شهدت توقيع 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم، يمكن أن ينقل العلاقات بين البلدين إلى مستوى أكثر تقدماً.

وأشار عبد القادر إلى أن اتفاقية التعاون العسكري الموقعة عام 2011 ركزت على التدريب والتأهيل والصيانة وتطوير الصناعات الدفاعية، لافتاً إلى استمرار التعاون بين البلدين بعد اندلاع الحرب في السودان.

كما تحدث عن اتفاقيات أخرى تتعلق بالتعاون الاستراتيجي وأمن البحر الأحمر والدفاع المشترك وإنشاء مرافق لصيانة السفن المدنية والعسكرية، إضافة إلى التعاون في المجال الشرطي، لكنه رأى أن تنفيذ هذه الاتفاقيات ظل محدوداً بسبب غياب الإرادة السياسية الكافية في مراحل سابقة.

وتسعى الخرطوم، عبر الحراك الدبلوماسي المتصاعد مع أنقرة، إلى تعزيز علاقاتها الخارجية، والحصول على دعم سياسي واقتصادي وأمني في ظل استمرار الحرب وتداعياتها، بينما تنظر تركيا إلى السودان باعتباره دولة محورية في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.