لا تحتقروا الإعلام
الممشى العريض
خالد أبو شيبةيكتب ..
سألتُ ذات مرة الباشمهندس عمر البكري أبو حراز أحد أبرز من تولوا رئاسة الاتحاد السوداني لكرة القدم عن سر النجاح الذي تحقق في فترته وكيف استطاع أن يحظى بذلك القدر الكبير من القبول والإجماع؟ فجاءت إجابته مختصرة لكنها عميقة “الإعلام”.
قال إن العلاقة التي جمعتهم بالإعلاميين وما سادها من احترام متبادل وود وشراكة حقيقية كانت أحد أهم أسباب نجاح تلك المرحلة لأن الإعلام لم يكن خصماً بل شريكاً في البناء والتقويم.
وفي الهلال كان الزعيم الراحل الطيب عبد الله أحد أعظم من جلسوا على كرسي رئاسة النادي يدرك قيمة الكلمة فلم يكن يتخذ قراراً مهماً قبل أن يستمع إلى آراء الإعلاميين ويقرأ المشهد من مختلف الزوايا. وعلى النهج نفسه سار الراحل عبد المجيد منصور الذي عُرف باحترامه الكبير للإعلام فكان يحرص على لقاء الإعلاميين واستضافتهم في منزله أو متجره مؤمناً بأن العلاقة معهم تقوم على التقدير والاحترام لا على الخصومة والقطيعة.
وهكذا مضى كثير من قادة الهلال الذين تركوا بصمتهم في تاريخ النادي لأنهم فهموا حقيقة لا تتغير، لا يمكن لأي إداري أن يحقق نجاحاً مستداماً وهو في مواجهة الإعلام. فالكلمة الصادقة قد تصنع وعياً وتصحح مساراً وتحمي مؤسسة وأثرها في كثير من الأحيان أبقى من أي قرار أو إنجاز.
أما اليوم وفي عهد الفرحان محمد إبراهيم العليقي _الذي جاء به القدر المشؤوم ليكون قياديٱ بالهلال_ فقد أصبح المشهد مختلفاً فلا احترام للإعلام ولا تقدير للكلمة بل أصبح من المعتاد سماع عبارات من قبيل: “هؤلاء عواطلية… وما عندهم موضوع… وما تركز معاهم” لكن ما يغيب عن الأذهان أن من يُستهان بهم اليوم هم أصحاب الكلمة التي تصنع الرأي العام. قد تختلف معهم وقد تنتقدهم لكن التقليل من شأنهم لا يصنع إدارة ناجحة ولا يبني مؤسسة محترمة ويجعلك دائماً في مرمى النيران خصوصاً إذا كنت شخصية ظلامية ضبابية وهمية و”متلاعبة” تحوم حولك الشبهات من كل الاتجاهات.
الإدارات تتعاقب والمسؤولون يرحلون أما الإعلام فيبقى شاهداً وموثقاً وناقداً ولذلك فإن الرسالة ليست موجهة للعليقي وحده بل لكل مسؤول يظن أن احتقار الإعلام أو التقليل من دوره يمكن أن يمر بلا ثمن فالتاريخ أثبت أن من احترم الإعلام كسب احترام الناس وحقق النجاح والإنجازات لنفسه وللكيان الذي أداره ومن استهان بالكلمة وحاول في لحظة توهم وانتفاخة كذوبة إحتقار أصحابها فشل وخرج مشيعٱ باللعنات.
