“لا تنسوا السودان”.. نداء مؤثر من راهبة أوغندية خدمت 15 عاما في البلاد
الخرطوم/ الغد السوداني – قالت الراهبة الأوغندية سيسي ناكاغيري، التابعة لرهبنة الراهبات الكانوسيات، إن سنوات خدمتها التي امتدت 15 عامًا في السودان تركت أثرًا عميقًا في حياتها، مؤكدة أن الشعب السوداني جسّد بالنسبة لها قيم الصبر والإيمان رغم ما يعيشه من مآسٍ منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وأوضحت ناكاغيري أنها غادرت السودان بعد عملية إجلاء استمرت أسبوعين عقب اندلاع القتال، مشيرة إلى أنها لم تتعرض شخصيًا لأي أذى أو نقص في الاحتياجات الأساسية، إلا أن ما يؤرقها حتى اليوم هو معاناة المدنيين الذين بقوا في مناطق النزاع.
وقالت: “الخوف لم يكن أكبر همومي، لكن ما يؤلمني حقًا هو ما يمر به السودانيون من معاناة يومية”.
وخلال فترة عملها في السودان، تولت إدارة إحدى المدرستين اللتين تشرف عليهما الراهبات الكانوسيات، قبل أن تغادر تنفيذًا لتوجيهات أسقف الأبرشية بسبب التدهور الأمني، بينما واصل الكهنة المحليون أداء رسالتهم وسط ظروف بالغة الخطورة.
وأكدت أن الحرب لم تزعزع قناعتها برسالتها الدينية، بل زادتها تمسكًا بها، مشددة على استعدادها للعودة إلى السودان إذا أتيحت لها الفرصة لخدمة الناس من جديد.
وأضافت أن السلام الحقيقي يبدأ من داخل الإنسان، معتبرة أن الغفران والمصالحة يمثلان الخطوة الأولى لبناء سلام دائم داخل المجتمعات.
مؤسسات كنسية تعرضت للانتهاكات
وكشفت الراهبة أن الحرب طالت الكنائس والمؤسسات التعليمية التابعة للكنيسة الكاثوليكية، موضحة أن مسلحين اقتحموا دير ومدرسة الراهبات الكانوسيات في الخرطوم، واستولوا على المبنى وحولوه إلى موقع عسكري، كما تعرضت المدرسة للنهب والتخريب، وأُتلفت مقتنياتها ومحتوياتها الدينية.
وأشارت إلى أن الحرب أدت كذلك إلى إغلاق عدد كبير من المدارس والمراكز الصحية والرعوية التي كانت تديرها الرهبانيات الكاثوليكية، ما حرم آلاف المواطنين من خدمات تعليمية وصحية وإنسانية ظلت تقدمها لعقود.
كنائس وأديرة تضررت
وبحسب تقارير كنسية وحقوقية، تسببت الحرب في أضرار واسعة بعدد من الكنائس والأديرة، من بينها دير ومدرسة الراهبات الكانوسيات في الخرطوم، و”دار مريم” التابعة لراهبات الساليزيان في منطقة الشجرة، التي تعرضت للقصف أثناء إيوائها مئات المدنيين، إضافة إلى كاتدرائية سيدة أفريقيا بمدينة الأبيض التي أصابها القصف نتيجة وقوعها قرب مناطق الاشتباكات، لكنها واصلت تقديم المساعدات الروحية والإنسانية.
كما وثقت تقارير مستقلة تعرض ما لا يقل عن 23 كنيسة ودير لأعمال قصف أو نهب أو تخريب أو استخدام لأغراض عسكرية منذ اندلاع الحرب، شملت مؤسسات كاثوليكية وأرثوذكسية وإنجيلية في الخرطوم وأم درمان ومناطق أخرى.
مناشدة للمجتمع الدولي
واختتمت الراهبة الأوغندية حديثها بدعوة المجتمع الدولي إلى عدم تجاهل الأزمة السودانية، وحثت على مواصلة دعم المدنيين ونقل معاناتهم إلى العالم، مؤكدة أن الشعوب التي تنعم بالأمن مطالبة بالعمل من أجل إسناد الشعوب المتضررة من الحروب، حتى لا تبقى مأساة السودان بعيدة عن الاهتمام الدولي.
