حمور زيادة: الحرب أعادت أفكار جون قرنق إلى الواجهة وكشفت هشاشة مشروع الهوية السودانوية
الغدالسوداني/ قال الروائي والكاتب السوداني حمور زيادة إن الحرب الدائرة في السودان أعادت إحياء النقاش حول أفكار الزعيم الراحل جون قرنق، ولا سيما مشروع “السودانوية” الذي كان يهدف إلى بناء هوية وطنية جامعة تتجاوز الانقسامات العرقية والدينية.
وخلال استضافته في برنامج “سِجال” مع الإعلامي مشاري الذايدي، أكد زيادة أن السودان كان في حاجة إلى تبني رؤية قرنق بشأن الهوية منذ وقت مبكر، معتبراً أن الاتفاق على مفهوم وطني جامع كان من الممكن أن يحد من الانقسامات البنيوية التي ساهمت في تفاقم الأزمات التي تعيشها البلاد اليوم.
وأوضح أن رؤية قرنق لم تكن تقوم على تغليب الهوية الإفريقية أو الدينية، وإنما على ترسيخ الانتماء إلى الوطن باعتباره القاسم المشترك بين جميع السودانيين، مشيراً إلى أن قرنق يُعد الأب المؤسس لدولة جنوب السودان، وأن مسيرته السياسية ارتبطت بمحطات مفصلية في تاريخ السودان الحديث.
وتناول الحوار اتفاقية “الميرغني – قرنق”، واصفاً إياها بأنها محطة تاريخية كان يمكن أن تفتح باباً لتسوية سياسية، لافتاً إلى أن الاتفاقية كانت من العوامل التي سبقت انقلاب عام 1989. كما تطرق إلى قرارات الرئيس الأسبق جعفر النميري عام 1983، ومنها تقسيم جنوب السودان إلى ثلاث مناطق وإعلان تطبيق الشريعة الإسلامية، معتبراً أن تلك الخطوات عمّقت الخلافات بين الشمال والجنوب من منظور قرنق.
كما ناقش زيادة موقف رئيس الوزراء الأسبق الصادق المهدي، مشيراً إلى أنه أيد الاتفاقية بصفته رئيساً لحزب الأمة، لكنه رفضها عندما كان رئيساً للوزراء، في تجسيد لتعقيدات المشهد السياسي آنذاك.
وفي ختام الحلقة، رأى زيادة أن الحرب الحالية أظهرت هشاشة مشروع “السودانوية”، وأن انفصال جنوب السودان واستمرار النزاع الراهن يعكسان فشل هذا المشروع في التحول إلى واقع سياسي واجتماعي قادر على توحيد السودانيين.
