
من نار الحرب إلى صدمة اللجوء.. مهلة موريتانية للسودانيين تغذي مخاوف الترحيل والمجهول
الخرطوم/ الغد السوداني – لم تكن موريتانيا، بالنسبة لآلاف السودانيين الذين فروا من الحرب، سوى محطة مؤقتة بحثًا عن فرصة عمل وحياة أكثر أمانًا. لكن بعد أربعة أعوام من الصراع المستمر في السودان، يجد كثير منهم أنفسهم أمام صدمة نزوح جديدة، بعدما بدأت السلطات الموريتانية تنفيذ إجراءات تمنح العاملين السودانيين في التعدين الأهلي مهلة تصل إلى 60 يومًا لإخلاء مناطق التعدين شمال البلاد.
وجاء القرار عقب اجتماعات بين السلطات الموريتانية والسفارة السودانية في نواكشوط، انتهت إلى وضع جدول زمني لتوفيق أوضاع السودانيين المقيمين وفق طبيعة أنشطتهم، مع التأكيد على أن الإجراءات لا تشمل جميع أفراد الجالية السودانية، وإنما تستهدف العاملين في قطاع التعدين الأهلي وبعض الفئات الأخرى.
وبحسب الترتيبات الجديدة، مُنحت بعض الفئات مهلة لا تتجاوز أسبوعًا لمغادرة البلاد، فيما حصل أصحاب الأنشطة التجارية والصناعية على فترات أطول لتسوية أوضاعهم القانونية، بينما مُنح العاملون في التعدين الأهلي وأصحاب المعدات مهلة تمتد إلى 60 يومًا لإخلاء مناطق التعدين، مع السماح لأصحاب الماكينات بالبقاء حتى الأول من سبتمبر للتصرف في ممتلكاتهم.
وتركزت الإجراءات في مدينتي الشامي والزويرات، وهما من أبرز مراكز التعدين الأهلي عن الذهب شمال موريتانيا، ضمن خطة حكومية لإعادة تنظيم القطاع وتشديد الرقابة عليه.
وأكد السفير السوداني في نواكشوط أن المستثمرين وأصحاب الشركات والمصانع المرخصة لا تشملهم هذه الإجراءات، وسيواصلون أعمالهم بصورة طبيعية، مع منح بعضهم فترة انتقالية لتدريب العمالة الموريتانية ونقل الخبرات.
وتقول السلطات الموريتانية إن الخطوة ترتبط باعتبارات الأمن القومي، خاصة في المناطق الحدودية مع الجزائر، بعد رصد حالات عبور غير قانوني لبعض المعدنين السودانيين إلى الأراضي الجزائرية، إضافة إلى مخاوف من تهريب الذهب عبر الحدود وأنشطة غير مشروعة دفعت إلى تشديد الرقابة على التعدين الأهلي.
لكن بالنسبة لكثير من السودانيين، تبدو الأسباب الرسمية أقل وقعًا من سؤال أكثر إلحاحًا: إلى أين يذهب من فرّ أصلًا من الحرب؟
وأفاد سودانيون في موريتانيا بأن عددًا ممن شملتهم المهلة القصيرة توجهوا إلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتقديم طلبات لجوء، مؤكدين أن العودة إلى السودان ليست خيارًا واقعيًا في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية والاقتصادية.
وتأتي هذه التطورات لتضيف فصلًا جديدًا إلى معاناة ملايين السودانيين الذين شردتهم الحرب داخل البلاد وخارجها، حيث لم يعد النزوح يقتصر على الهروب من القتال، بل امتد إلى مواجهة تحديات الإقامة والعمل وتغير سياسات دول اللجوء، في رحلة لا تزال مفتوحة على مزيد من عدم اليقين.
