من ملاعب إفريقيا إلى عالم الأساطير.. ما قصة سحر “الجوجو
المونديال/ الغدالسوداني -لطالما ارتبطت القارة الإفريقية بعادات وتقاليد روحية متوارثة، بعضها يدخل في إطار المعتقدات الشعبية، بينما يثير بعضها الآخر الجدل بسبب ارتباطه بالسحر والشعوذة. ومن أشهر هذه الممارسات ما يعرف بـ”الجوجو” (Juju)، الذي تحول اسمه من معتقد محلي إلى مصطلح عالمي، خاصة بعد تكرار الحديث عنه في عالم كرة القدم.
ما هو الجوجو؟
يشير “الجوجو” إلى مجموعة من الممارسات الشعبية التي تعتمد على التمائم والتعاويذ والأعشاب ومواد يعتقد ممارسوها أنها تمتلك قوى روحية خارقة، سواء لجلب الحظ، أو الحماية من الشر، أو التأثير في الأشخاص والأحداث.
وينتشر هذا المعتقد في عدد من دول غرب إفريقيا، أبرزها غانا ونيجيريا والكاميرون وتوغو، حيث ما زال يمثل جزءًا من الموروث الشعبي لدى بعض المجتمعات، رغم رفض المؤسسات الدينية والعلمية لفكرة امتلاكه أي قوى حقيقية.
أصل التسمية
توجد آراء متعددة حول أصل كلمة “Juju”. فبعض الباحثين يرجعها إلى الكلمة الفرنسية “Joujou” التي تعني “لعبة” أو “دمية”، بينما يرى آخرون أنها مشتقة من لغات إفريقية محلية كانت تستخدم لوصف التعويذات أو الأشياء ذات الدلالة الروحية.
الجوجو وكرة القدم
اكتسب “الجوجو” شهرة واسعة في الأوساط الرياضية الإفريقية، إذ انتشرت على مدار عقود قصص عن استعانة بعض الأندية أو المشجعين أو المسؤولين بما يعرف بـ”السحرة” أو “الأطباء الروحيين” قبل المباريات المهمة، أملاً في جلب الحظ أو إضعاف المنافس.
وتداولت وسائل الإعلام مشاهد لرش مساحيق على أرضية الملاعب، أو دفن تمائم قرب المرمى، أو أداء طقوس قبل انطلاق المباريات. كما انتقلت هذه المعتقدات إلى بطولات عالمية، حيث أثارت تصريحات الساحر الغاني نانا كواكو بونسام جدلاً واسعاً خلال كأس العالم 2026. وكان بونسام قد زعم قبل مواجهة إنجلترا وغانا أنه فرض “تعويذة” على المهاجم الإنجليزي هاري كين تمنعه من التسجيل، وبعد انتهاء المباراة بالتعادل السلبي وفشل كين في استغلال عدة فرص، نشر مقطع فيديو ادعى فيه أنه “أطلق سراح” اللاعب، قائلاً إنه سيتمكن من التسجيل في المباراة التالية. وقد لاقت تصريحاته انتشاراً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها بقيت ضمن إطار الادعاءات والمعتقدات الشعبية دون أي دليل علمي على صحتها.
ورغم تداول مثل هذه القصص، يؤكد المختصون أن نتائج المباريات تُحسم بعوامل فنية وبدنية ونفسية، ولا توجد أدلة علمية تثبت تأثير الطقوس أو التعاويذ في مجريات المنافسات الرياضية.
معتقدات مشابهة في إفريقيا
لا يقتصر الأمر على الجوجو، فالقارة الإفريقية تضم موروثًا واسعًا من المعتقدات الروحية، من أبرزها:
– الفودو (Voodoo): ديانة ومعتقد روحي قديم نشأ في غرب إفريقيا، وانتقل لاحقًا إلى منطقة البحر الكاريبي، ويقوم على طقوس دينية والتواصل مع الأرواح، ويختلف عن الصورة النمطية التي تقدمها بعض الأفلام.
– الموتي (Muti): مصطلح شائع في جنوب القارة الإفريقية يشير في الأصل إلى الطب التقليدي المعتمد على الأعشاب، لكنه قد يرتبط في بعض المناطق بممارسات روحية أو طقوس شعبية.
بين التراث والخرافة
يرى علماء الأنثروبولوجيا أن هذه المعتقدات تمثل جزءًا من التراث الثقافي للشعوب الإفريقية، بينما يؤكد العلماء ورجال الدين أن الادعاءات المتعلقة بقدرة التمائم أو الطقوس على تغيير مجرى الأحداث أو التحكم في النتائج لا تستند إلى دليل علمي.
وبين من يعتبر “الجوجو” إرثًا ثقافيًا يعكس هوية بعض المجتمعات، ومن يراه مجرد خرافة، يبقى هذا المصطلح حاضرًا بقوة في القصص الشعبية ووسائل الإعلام، ويعود إلى الواجهة كلما رافقت بطولات كرة القدم روايات عن “السحر” و”فك التعاويذ”، ليواصل إثارة الفضول والجدل داخل إفريقيا وخارجها.
