من مشروب محلي إلى أيقونة مونديالية.. كيف أصبحت “المتة” رفيقة نجوم كرة القدم

المونديال /الغدالسوداني -لم تعد المتة مجرد مشروب تقليدي تشتهر به دول أميركا الجنوبية، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة عالمية ترافق بطولات كرة القدم، حتى باتت جزءًا من المشهد اليومي في كأس العالم 2026، حيث يحملها المشجعون كما يحملون أعلام منتخباتهم.

في محيط الملاعب الأميركية، يظهر آلاف المشجعين وهم يتبادلون أكواب المتة التقليدية المصنوعة من القرع، ويحتسونها عبر المصاصة المعدنية الشهيرة، في طقس اجتماعي يعكس روح المشاركة أكثر من كونه مجرد عادة لتناول مشروب.

وساهم نجوم الكرة، وفي مقدمتهم النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، في انتشار ثقافة المتة حول العالم، بعدما أصبحت مشهدا مألوفا في معسكرات اللاعبين ورحلاتهم، لتتحول إلى رمز يرتبط بكرة القدم بقدر ارتباطه بثقافة أميركا الجنوبية.

وتُحضَّر المتة من أوراق “يربا ماتي”، وتحتوي على كمية معتدلة من الكافيين، ويؤكد محبوها أنها تمنح النشاط والتركيز دون الشعور بالتوتر الذي قد تسببه القهوة، كما تتميز بنكهتها العشبية المائلة إلى الطعم الدخاني.

ورغم انتشارها اليوم في المقاهي والأسواق الأميركية على هيئة مشروبات معلبة أو غازية ومنكهات بالفواكه، فإن عشاق المتة يرون أن النسخة التقليدية هي الأكثر أصالة، لأنها تقوم على مشاركة الكوب نفسه بين الأصدقاء، وهو ما يمنحها بعدًا اجتماعيًا وثقافيًا فريدًا.

ولم يقتصر انتشار المتة على الأميركيتين، إذ وصلت إلى سوريا ولبنان منذ أوائل القرن العشرين مع المهاجرين العائدين من أميركا الجنوبية، لتصبح جزءًا من العادات اليومية في كثير من المنازل، ولا تزال تحظى بشعبية واسعة في بلدان المشرق العربي.

ويؤكد الباحثون في الأنثروبولوجيا أن المتة ليست مجرد مشروب، بل طقس اجتماعي يرمز إلى الصداقة والضيافة والتواصل، لذلك فإن مشاركة كوب المتة تُعد رسالة ترحيب وتقدير بين الأشخاص.

وهكذا، وبينما تتنافس المنتخبات على حصد لقب كأس العالم، تواصل المتة كسب جماهير جديدة في كل بطولة، لتثبت أن كرة القدم لا تنقل المهارات والأهداف فحسب، بل تنقل أيضًا عادات الشعوب وثقافاتها إلى مختلف أنحاء العالم.