كيف يصنع السودانيون وطنهم الجديد؟
كتب: الحسين مجلى – إذا نظرنا بعين البصيرة إلى العقل الجمعي لبناء مشروع وطني، سنجد أننا جميعًا، كسودانيين، شركاء في هذا المشروع، وأننا لا نطرح أفكارًا عابرة، بل نؤسس لمسودة منهجيات تشكل قاعدة لبناء عقل وطني جديد.
فالمشروع الوطني ليس نقاشًا سياسيًا محدودًا، بقدر ما هو مسؤولية كل مواطن، وهو انتقال إلى فضاءات أوسع، فضاءات الوعي بقيمة الوطن، حيث يتشكل فيها عقل جمعي واعٍ يولي اهتمامًا حقيقيًا بالتعليم، ويجعل من الإعلام أداة لنشر الوعي، ومن النخب الفكرية جسورًا لتعزيز ثقافة التلاحم الشعبي.
وبذلك يتحول العقل الجمعي من سؤال: “كيف نختلف؟” إلى: “كيف نبني معًا؟”
ويتحقق ذلك عبر:
إدخال التفكير النقدي في التعليم.
وتشجيع الحوار بدل الإقصاء.
وذلك من خلال منهجيات لا تغرق في شبر الأرشيف التاريخي، ولا تنشغل بتعظيم الأشخاص، ولا تقع في فخ استدعاء الذكريات بطريقة تعطل الحاضر، بل تقودنا إلى قراءة التاريخ كدروس لا كصراعات، وإلى نقد التجارب بدل تقديسها.
إن المشروع الوطني يمنحنا قالبًا يمنع تكرار أخطاء الماضي، ويقدم لنا “شفرة” مشتركة نفك بها رموز واقعنا، لننتقل من نمط العقل الفردي إلى أفق العقل الجمعي.
وهو ليس احتكارًا للرأي، ولا أداة لتكميم الأفواه، ولا ساحة لصراع المجموعات أو الأحزاب أو القبائل، بل هو منهج حياة يعبر عن أشواق الشعب، بوعي نعيشه معًا ونشارك في صناعته كسودانيين.
وبما أننا نمتلك مقومات دولة غنية، فإن الأجدر بالعقل أن يتجه نحو بناء الشراكات المجتمعية والاقتصادية، لا أن يسعى إلى تبرير الأخطاء وإيجاد الأعذار، وأن يعمل كل منا على تأسيس عقل وطني فاعل.
فهذا العقل، من خلال المشروع الوطني، يقف ضد الفساد وضد العزلة الشعورية بالتهميش، تلك العزلة التي دفعت الكثيرين إلى البحث عن حلول فردية، وأضعفت روح الانتماء، وقللت من الارتباط بالوطن.
العقل الوطني هو العقل الذي يعيد توجيه الوعي نحو مبدأ بسيط وعميق في آنٍ واحد، ألا وهو الانتماء للوطن، لا كشعار، بل كفعل ومسؤولية مشتركة.
فنحن شعب يمتلك من المقومات ما يجعله فاعلًا ومؤثرًا، لا تابعًا ولا مستجديًا، شعب قادر على استعادة روحه الوطنية، وبناء مستقبله بإرادته.
فكن أنت المشروع، من خلال جلوسك مع الأهل والأصدقاء، وفي جلسات الأنس، ابدأوا معًا من أجل عقل وطني ينتمي لكل سلوك إنساني جميل، عقل يسع الجميع، ويغرس في دواخله روح الانتماء لهذا الوطن العظيم.
