حين حاول خطاب الحرب ارتداء قناع السلام في أكسفورد

نون كشكوش تكتب ..

منذ الإعلان عن زيارة كامل إدريس، برز سؤال كبير حول كيفية دعوة جامعة عريقة مثل أكسفورد لرئيس وزراء حكومة انقلابية تُعد طرفاً في واحدة من أشرس الحروب التي شهدها السودان؛ حرب شرّدت وقتلت الملايين، وخيضت بامتياز على أجساد النساء.

 

ورغم أن رئيس الوزراء يُقدَّم بوصفه مدنياً، إلا أن عليه مسؤولية أخلاقية وقانونية باعتباره داعماً لطرف أساسي في الحرب. ففي ظل حكومته، تحولت ميزانية الدولة إلى ميزانية حرب، وامتلأت السجون بالمعتقلين على أساس الرأي أو الهوية. كما انتشرت الجرائم العابرة للحدود بمباركة حواضنه من المليشيات والجماعات المسلحة وغيرها.

 

كيف لرئيس وزراء يدعم الحرب ويتحدث بخطابها أن يلتف على السودانيين المقيمين في بريطانيا، وفي أكسفورد تحديداً، عبر تقديم الفعالية بوصفها “مناظرة للسلام”، وهو رجل حرب “ملكي أكثر من الملك”؟

 

وبحسب معلومات موثوقة، فإن الدعوة تمت عبر جمعية مستقلة عن إدارة جامعة اكسفورد

وهو اسم مؤسسة طلابية شهيرة في Oxford Union التابعة لـ University of Oxford، تُعرف بتنظيم مناظرات ومحاضرات يستضيفون فيها سياسيين ومفكرين ومشاهير من أنحاء العالم ان استغلال منصات الطلاب من قبل الحكومة السودانية، كعادتها في توظيف منابر النقابات والاتحادات الطلابية والمهنية لخدمة أجندتها السياسية و قد تبين انهم مجموعة من داعمي الحرب قاموا باستئجار المكان و دعوة بعض الطلاب لإضفاء بعض الزخم الإعلامي و هو الهدف الأساسي من إقامة الفعالية التي بدأت بأخذ الصور الجماعية .

 

وقد قاطع معظم الطلاب السودانيين الفعالية لقناعتهم التامة بأنه لا يمثلهم، وأن كامل إدريس داعم للحرب وشريك فيها بصورة مباشرة. كما ظهر خلال الفعالية بمظهر هزيل، ومن الواضح أنه أتى خالي الوفاض؛ إذ لم يقدّم أي رسالة واضحة، ولم يجب على استفسارات الحضور.

 

وعقب الخروج من القاعة، وأثناء احتجاجات سلمية نظمها بعض الحضور، تهجم المدعو أبوبكر شبو على عدد من الناشطين والناشطات، من بينهم الأستاذة سارة أحمد ، الرئيسة السابقة للجالية السودانية في أكسفورد.

 

ومن الملاحظ أن هذه ليست الحادثة الأولى؛ ففي العام قبل الماضي، تهجمت المجموعة نفسها على الإعلامية أوثيلات سليمان أثناء زيارة حمدوك إلى تشاتام هاوس، كما وقع اعتداء مشابه قبل أشهر على المحامي مهند النور في نيوكاسل.

 

ورغم تحركات الشرطة البريطانية وتوعيتها للجاليات السودانية، فإن تكرار هذه الحوادث يمثل مصدر قلق حقيقي، ويستوجب التصدي له عبر الأطر القانونية السليمة.

 

نحي شجاعة الأستاذة سارة على فتح بلاغ جنائي في مواجهة المعتدي، ونحن معها حتى تنال حقها كاملاً غير منقوص، في بلد تُحترم فيه سيادة القانون.

 

تواصلت نضالات السودانيين والسودانيات في بريطانيا، وتضامنهم في كشف زيف النظام البائد ومن عاونوه. ونتيجة لذلك، تم إلغاء اجتماع وفد حكومة بورتسودان مع مجموعة من البرلمانيين كان من المزمع قيامه اليوم في البرلمان البريطاني.