لجان اتحاد كرة القدم… غياب الانسجام وتضارب القرارات
رأي حر
تاي الله محمد سليمان المحامي
الناظر إلى واقع اللجان الحاكمة في اتحاد كرة القدم يلحظ بوضوح غياب الانسجام فيما بينها، على الرغم من أن هذه اللجان يفترض أن تعمل وفق لوائح وأنظمة تنظيمية واضحة ومتكاملة، تُعد قبل تشكيلها، وأن تضم كفاءات تمتلك الخبرة والقدرة على تطبيق تلك اللوائح بروح واحدة.
لكن ما نشهده اليوم هو تضارب في القرارات وتباين في تفسير الأنظمة، الأمر الذي ينعكس سلبًا على سير العمل ويضعف ثقة الوسط الرياضي بعدالة القرارات وشفافيتها. فاللجان ليست جزرًا منفصلة، بل هي حلقات متكاملة في منظومة واحدة، وأي خلل في التنسيق بينها ينعكس مباشرة على المسابقات والأندية واللاعبين.
ونعود إلى أصل المشكلة، وهو كيفية تشكيل هذه اللجان. فالسؤال الذي يفرض نفسه: هل يتم اختيار أعضائها وفق معيار الكفاءة والخبرة، أم وفق معيار الولاء المطلق؟ فهذا التساؤل أصبح مشروعًا في ظل تضارب القرارات الذي نشهده بين الحين والآخر.
ولنبدأ بلجنة انتقالات اللاعبين، وهي اللجنة التي يقع على عاتقها تنظيم سوق الانتقالات، حيث لا يُعتمد كشف أي نادٍ إلا بعد التمحيص والتدقيق في هوية اللاعب، والتأكد من مطابقة تسجيله لشروط ولوائح الاتحاد. وبعد اعتماد التسجيل ونشر الكشوفات النهائية، فإن أي نادٍ يفترض أن يكون قد استوفى جميع الإجراءات النظامية، وبالتالي يصبح بمنأى عن أي مسؤولية تتعلق بصحة التسجيل، لتنتقل المسؤولية كاملة إلى اللجنة المختصة التي أجازت التسجيل.
وما حدث في قضية نادي الهلال خير مثال على ذلك، إذ سُلب منه فوز تحقق داخل المستطيل الأخضر بقرار صادر من لجنة الاستئناف، وقيل إن القرار استند إلى إفادة من لجنة انتقالات اللاعبين. وفي المقابل، أوضحت لجنة المسابقات أنها هي الأخرى اعتمدت على إفادة من لجنة انتقالات اللاعبين، لكن المثير للدهشة أن الإفادتين حملتا مضمونين مختلفين.
وهنا يبرز السؤال الأهم: كيف تعمل لجنة انتقالات اللاعبين؟ وكيف تصدر عنها إفادتان مختلفتان في القضية ذاتها؟ وأين دور لجنة الانضباط أو الجهات الرقابية داخل الاتحاد في مساءلة من تسبب في هذا الخلط الذي أربك اللوائح والقوانين المنظمة لسوق الانتقالات، وأثار الشكوك حول سلامة الإجراءات وعدالة القرارات؟
إن نجاح أي اتحاد رياضي لا يقاس بعدد لجانه، بل بمدى انسجامها، ووحدة قراراتها، والتزامها بتطبيق اللوائح بعدالة وشفافية. فالمطلوب اليوم ليس فقط إصدار القرارات، وإنما تحمل المسؤولية عنها، ومراجعة آليات عمل اللجان، وتوحيد تفسير اللوائح، حتى تستعيد المنظومة الرياضية ثقة الأندية والجماهير.
آخر راي
ويبقى هذا رأيًا حرًا، غايته الإصلاح، لأن قوة كرة القدم تبدأ من قوة مؤسساتها وعدالة قراراتها
