وزير الماليةالسابق : لا وصفة سحرية لإنقاذ الجنيه السوداني دون إنهاء الحرب

الخرطوم/الغدالسوداني – أكد وزير المالية السابق والخبير الاقتصادي السوداني إبراهيم البدوي عبد الساتر أن استقرار سعر صرف الجنيه السوداني لا يمكن تحقيقه عبر الإجراءات الإدارية أو الحملات التنظيمية وحدها، مشدداً على أن إنهاء الحرب وإصلاح الأساسيات الاقتصادية الكلية يمثلان الشرط الرئيسي لاستعادة الثقة في العملة الوطنية.

 

وقال البدوي، في تحليل اقتصادي، إن إعلان السلطات في بورتسودان عن عزمها وقف تدهور الجنيه وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية يعكس حجم الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، لكنه اعتبر أن تحقيق هذه الأهداف في ظل استمرار الحرب يظل أمراً بالغ الصعوبة.

 

وأوضح أن سعر الصرف يتأثر بعوامل اقتصادية كلية وتوقعات المتعاملين بشأن المستقبل، لافتاً إلى أن تراجع الثقة في الجنيه يدفع الأفراد والشركات إلى تحويل مدخراتهم نحو العملات الأجنبية والأصول الأخرى، ما يزيد الطلب على الدولار ويؤدي إلى مزيد من التراجع في قيمة العملة المحلية.

 

وأشار إلى أن الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 أدت إلى تدمير أجزاء واسعة من الطاقة الإنتاجية، وتعطيل النشاط الاقتصادي والصادرات، ورفع مستويات عدم اليقين، الأمر الذي عزز الضغوط على الجنيه السوداني ورسخ توقعات استمرار انخفاض قيمته.

 

وبيّن البدوي أن السودان يعاني أيضاً من اختلالات هيكلية في قطاعه الخارجي، حيث ظلت الصادرات خلال السنوات الأخيرة تغطي أقل من نصف فاتورة الواردات، بينما تفاقمت الأزمة بعد الحرب نتيجة تراجع الصادرات واستمرار الحاجة إلى العملات الأجنبية لتمويل الواردات.

 

وأضاف أن التوسع في عرض النقود والاعتماد المتزايد على التمويل التضخمي لعجز الموازنة العامة، إلى جانب محدودية احتياطيات النقد الأجنبي، أسهمت جميعها في زيادة الضغوط على سعر الصرف وتوسيع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية.

 

وحذر من أن محاولات القضاء على السوق الموازية عبر التشديد الإداري والرقابة على تداول العملات الأجنبية قد تؤدي إلى نتائج محدودة ومؤقتة، مؤكداً أن التجارب السابقة أثبتت أن هذه الإجراءات لا تعالج الأسباب الحقيقية للأزمة.

 

وشدد البدوي على أن تحقيق استقرار مستدام لسعر الصرف يتطلب حزمة متكاملة من الإصلاحات تشمل الحد من التمويل النقدي للعجز، وإعادة بناء الاحتياطيات الأجنبية، وتنشيط الصادرات والإنتاج، وتعزيز الانضباط المالي، فضلاً عن استعادة الثقة في مؤسسات الدولة.

 

واعتبر أن إنهاء الحرب يمثل العامل الحاسم لإنقاذ الاقتصاد السوداني، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية تجاوزت حدود الاقتصاد لتصبح أزمة إنسانية ووجودية تهدد مستقبل البلاد، في ظل اتساع دائرة النزوح والجوع والفقر وتدهور الخدمات الأساسية.

 

وختم بالقول إن السوق الموازية ليست سبب الأزمة الاقتصادية، وإنما تعكس بصورة مباشرة حجم الاختلالات الاقتصادية والسياسية التي يواجهها السودان، مؤكداً أن السلام العادل والدائم يظل المدخل الأساسي لاستقرار الاقتصاد والجنيه السوداني.