تحذيرات من موجة غلاء “جنونية” بالسودان مع انهيار الجنيه وارتفاع أسعار السلع الأساسية

الخرطوم/ الغد السوداني – تشهد الأسواق السودانية موجة ارتفاعات حادة في أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية، مدفوعة بالتراجع المستمر في قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، ما أدى إلى زيادة الضغوط المعيشية على المواطنين وتآكل قدرتهم الشرائية في مختلف أنحاء البلاد.

وسجلت أسعار عدد من السلع قفزات قياسية خلال الأسابيع الأخيرة، إذ ارتفع سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغراماً إلى 210 آلاف جنيه، بينما بلغ سعر الكيلو في المتاجر نحو 4500 جنيه مقارنة بـ4000 جنيه في وقت سابق.

وقال رئيس الغرفة القومية للمستوردين، الصادق جلال الدين صالح، إن الزيادات الأخيرة جاءت في أعقاب قرار مجلس الوزراء بحظر عدد من السلع، ما أحدث حالة من القلق داخل الأسواق ودفع بعض التجار والمستهلكين إلى التخزين تحسباً لنقص الإمدادات.

وأضاف أن بيانات الشعب المتخصصة حتى 24 مايو/أيار 2026 أظهرت ارتفاع سعر الأسمنت المحلي من 670 ألف جنيه إلى 820 ألف جنيه بنسبة 22%، فيما ارتفع سعر مفرش السرير من 18 ألفاً إلى 25 ألف جنيه بنسبة 39%.

وامتدت الزيادات إلى السلع المستوردة والاستهلاكية، حيث ارتفع سعر كرتونة الصابون المستورد من 127 ألفاً إلى 160 ألف جنيه بنسبة 26%، وقفز سعر دستة القمصان من 200 ألف إلى 280 ألف جنيه بنسبة 40%، كما ارتفع سعر السيراميك المصري من 33 ألف جنيه للمتر إلى 43 ألفاً بنسبة 42%.

وفي قطاع المواد الغذائية، سجلت الأسعار قفزات أكبر، إذ ارتفع سعر كرتونة الإندومي المصري من 26 ألفاً إلى 40 ألف جنيه بنسبة 54%، بينما قفز سعر جوال الأرز من 43 ألفاً إلى 85 ألف جنيه بنسبة بلغت 98%، في واحدة من أكبر الزيادات المسجلة خلال الفترة الأخيرة.

وحذر صالح من أن الأسواق لم تصل بعد إلى ذروة الأزمة، مشيراً إلى أن التأثير الحالي يعكس الجانب النفسي للقرار فقط، بينما قد تؤدي التداعيات الفعلية المتمثلة في ندرة السلع والاحتكار واستمرار تراجع الجنيه إلى موجة جديدة من الارتفاعات الحادة خلال الفترة المقبلة.

ويرى مراقبون أن استمرار اضطراب سوق الصرف وتراجع الواردات يهددان بمزيد من الضغوط التضخمية، في وقت تواجه فيه الأسر السودانية تحديات متزايدة لتوفير احتياجاتها الأساسية وسط واحدة من أصعب الأزمات الاقتصادية التي تشهدها البلاد.