
وسط اتساع خطاب الكراهية في السودان.. صحفيون وخبراء يطلقون نداءً عاجلاً لإنقاذ الإعلام من الحرب
الخرطوم/ الغد السوداني – بينما تتواصل الحرب في السودان في تمزيق النسيج الاجتماعي، تتزايد الدعوات إلى إعادة تعريف دور الإعلام باعتباره أداة لبناء السلام لا ساحة لتأجيج الانقسام، وسط تحذيرات من أن خطاب الكراهية والأخبار المضللة أصبحا من أخطر أسلحة الصراع وأكثرها تأثيراً على مستقبل البلاد.
في هذا السياق، أكد مشاركون في ندوة نظمها المركز السوداني للسلام والعدالة أن الإعلام المهني يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة العنصرية والتحريض، داعين إلى تبني ممارسات صحفية تقوم على التحقق من المعلومات واحترام الكرامة الإنسانية، بعيداً عن خطاب الاستقطاب الذي اتسع خلال سنوات الحرب.
وخلال الندوة، التي حملت عنوان “الإعلام والعنصرية ومناهضة خطاب الكراهية وحقوق اللاجئين في القانون الدولي”، استعرض الصحفي حسين سعد حجم الخسائر التي تعرض لها القطاع الإعلامي، مشيراً إلى مقتل نحو 35 صحفياً، ونزوح ولجوء مئات الإعلاميين بعد فقدان مؤسساتهم ومصادر دخلهم، بينما واصل كثير منهم العمل من المنافي رغم تحديات التمويل والإقامة والضغوط النفسية.
وأكد سعد أن بعض المنابر الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي أسهمت في نشر الكراهية والعنصرية، داعياً إلى إنشاء وحدات متخصصة للتحقق من الأخبار، وتدريب الصحفيين على التغطية الحساسة للنزاعات، وتوسيع مساحة صحافة السلام والحلول التي تركز على المبادرات المدنية وقصص التعايش بدلاً من الاكتفاء بتغطية مشاهد العنف.
وفي محور آخر، شددت المحامية ست البنات ميرغني على أن اللاجئين السودانيين يحتاجون إلى تغطية إعلامية تحترم إنسانيتهم وحقوقهم، محذرة من الصور النمطية التي تربطهم بالمشكلات الأمنية أو الاقتصادية في دول اللجوء، لما لذلك من آثار سلبية على أوضاعهم وحقوقهم.
ورأى أكاديميون مشاركون أن مواجهة الكراهية لا تقتصر على الإعلام وحده، بل تتطلب إصلاحات تشمل التعليم والتشريعات والخطاب السياسي. واعتبر الدكتور عبدالناصر علي الفكي أن خطاب الكراهية في السودان هو نتاج تراكمات سياسية واجتماعية امتدت لعقود، داعياً إلى إعادة بناء مفهوم المواطنة وسن قوانين تجرم التحريض.
واختتمت الندوة بتوصيات تدعو إلى إعداد مدونة سلوك إعلامية لتغطية النزاعات وقضايا اللجوء، وإنشاء مرصد مستقل لرصد خطاب الكراهية في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وإطلاق حملات إعلامية تعزز قيم المواطنة والتنوع، إلى جانب تأسيس شبكة للإعلاميين السودانيين في المهجر لدعم المحتوى الداعي إلى السلام والتعايش.
