هل يهدد إيبولا المتحور «بونديبوغيو» اللاجئين السودانيين في أوغندا

عبدالرحمن الأمين يكتب

يثير التفشي السريع لفيروس بونديبوغيو (Bundibugyo)، أحد سلالات الإيبولا، مخاوف متزايدة في كل من أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، خاصة بعد انتقال الإصابات من المناطق الريفية إلى مراكز سكانية مكتظة. وتزداد المخاوف وسط أوضاع صحية وإنسانية هشة، واحتمالات انتقال العدوى إلى تجمعات اللاجئين، ومن بينها اللاجئون السودانيون في أوغندا.

ويكتسب الفيروس خطورته من عدم توفر لقاح أو علاج معتمد حتى الآن لهذه السلالة تحديداً، بخلاف سلالة «إيبولا زائير» التي تتوفر لها لقاحات مستخدمة في بعض الدول الأفريقية.

التطور السريري للمرض

يمر المرض بعدة مراحل تبدأ بفترة حضانة تتراوح بين يومين وثلاثة أسابيع، قبل ظهور الأعراض وبدء انتقال العدوى إلى الآخرين.

الأعراض المبكرة

الحمى

الصداع

آلام العضلات

الضعف العام

المرحلة المتقدمة

القيء والإسهال

الطفح الجلدي

النزيف الداخلي والخارجي

اضطرابات تخثر الدم

وفي الحالات الحادة قد تحدث الوفاة خلال فترة تتراوح بين 6 و16 يوماً نتيجة الصدمة الدموية أو الفشل المتعدد للأعضاء.

طرق انتقال فيروس بونديبوغيو

ينتقل الفيروس عبر الملامسة المباشرة لسوائل جسم المصاب، وليس عبر الهواء كما هو الحال في بعض الأمراض التنفسية.

وتشمل وسائل الانتقال:

الدم

القيء والإسهال

البول والعرق

السائل المنوي

حليب الأم

الأدوات والأسطح الملوثة

جثامين المتوفين أثناء مراسم الدفن

كيف ينتشر الفيروس؟

تشير تقديرات معدل التكاثر الأساسي (R₀) إلى أن المصاب الواحد قد ينقل العدوى إلى شخصين أو ثلاثة في حال غياب إجراءات المكافحة والعزل.

ويعني ذلك أن سلسلة العدوى قد تتضاعف بسرعة كبيرة، خاصة في المناطق المكتظة أو ذات الخدمات الصحية المحدودة.

ما الذي يميز سلالة «بونديبوغيو»؟

أعلنت منظمة الصحة العالمية في 17 مايو 2026 حالة طوارئ صحية دولية بسبب تفشي المرض في أوغندا والكونغو الديمقراطية.

ويختلف فيروس بونديبوغيو عن سلالة «إيبولا زائير» في عدة نقاط:

لا توجد لقاحات مرخصة أو علاجات نوعية معتمدة له حتى الآن.

سجل تفشيات محدودة سابقاً في أوغندا عام 2007 والكونغو الديمقراطية عام 2012.

معدل الوفاة فيه يتراوح بين 30% و40%، وهو أقل من بعض سلالات إيبولا الأخرى، لكنه يظل شديد الخطورة.

لماذا يثير الفيروس القلق؟

يسبب الفيروس:

تعطيل الاستجابة المناعية المبكرة

تلف الأوعية الدموية

اضطرابات النزيف والتجلط

فشلاً سريعاً في أعضاء الجسم الحيوية

وتتضاعف الخطورة في الدول التي تعاني ضعف البنية الصحية، مثل أوغندا والكونغو وجنوب السودان.

هل يواجه اللاجئون السودانيون في أوغندا خطراً؟

تزداد المخاوف بسبب:

الكثافة السكانية داخل مخيمات اللجوء

ضعف الخدمات الصحية

محدودية الوعي الصحي

صعوبة تطبيق إجراءات العزل

كما أن حركة التنقل بين الدول الأفريقية، ووجود أسر ممتدة على جانبي الحدود، قد يسهمان في انتقال العدوى بين المناطق.

وحتى الآن أعلنت السلطات الأوغندية تسجيل 7 حالات مؤكدة فقط، لكن الخبراء يحذرون من خطورة التأخر في التوعية الصحية والاستجابة المبكرة.

جدل حول سياسات إدارة ترمب

يرى مراقبون أن قرارات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السابقة المتعلقة بتقليص تمويل المؤسسات الصحية الدولية، والانسحاب من منظمة الصحة العالمية، أضعفت قدرات الاستجابة العالمية للأوبئة.

كما تعرضت سياسات تقليص ميزانيات مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية (CDC) وانتقادات بعض المسؤولين للقاحات إلى انتقادات واسعة من الأوساط العلمية والطبية