تقليص العاملين… وتضخيم ميزانيات الحركات ومكاتب الوزراء والوكلاء!!
كلمة و”غطايتا
الأستاذ/ سامي الباقر. يكتب
القرار الصادر من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية (التابعة لأطراف سلام جوبا، وأعضاء اللجنة من وزارة المالية التابعة لحركة العدل والمساواة) بشأن وضع تصور لتقليص أعداد العاملين بالحكومة الاتحادية، ما هو إلا امتداد للسياسات التي بدأت منذ اندلاع الحرب عبر الإجازات القسرية بدون راتب، والفصل التعسفي للعاملين في عدد من الولايات، تحت ذرائع مختلفة.
الحكومة تحاول أن توحي بأن الخطوة نتيجة عن العجز المالي، وهذا كذب يثبته الواقع، فهي لم تبدأ بمراجعة الصرف البذخي على مكاتب الوزراء والوكلاء واللجان والحوافز والمأموريات، وإنما تتجه مباشرة نحو الحلقة الأضعف، العامل البسيط الذي يتقاضى راتباً لا يكفي الحد الأدنى من المعيشة.
نحن لا نتحدث هنا استناداً إلى شائعات، بل نمتلك معلومات وأرقاماً دقيقة، حول المبالغ الضخمة التي تُصرف شهريًا لمكاتب الوزراء والوكلاء، وكذلك المخصصات والنثريات التي تُمنح لمن تم اختيارهم للعمل داخل الوزارات الاتحادية والولائية، كما نعلم كيف تتم عملية الاختيار، ولماذا يُستبعد آلاف العاملين الآخرين لصالح أصحاب الحظوة والموالين لمراكز النفوذ.
لقد تحولت بعض المؤسسات إلى مساحات لإعادة تدوير ذات العناصر والأسماء، بينما يُترك بقية العاملين لمواجهة الفقر والتشريد وانعدام الاستقرار الوظيفي، ولذلك فإن الحديث عن “الإصلاح” يصبح فاقدًا للمصداقية ما دامت الامتيازات العليا محصنة، بينما يُطلب من العامل وحده دفع فاتورة الحرب والفشل الاقتصادي.
الأخطر أن هذه الإجراءات تفتح الباب مجدداً لسياسات التمكين والإقصاء الوظيفي، عبر التخلص من غير الموالين وإحلال عناصر محسوبة على السلطة محلهم، في مشهد يعيد إنتاج تجارب دفع السودان ثمنها طويلاً
إن أي إصلاح حقيقي ان يقتصر على تقليص امتيازات السلطة، وليس تجويع العاملين وتشريدهم، أما الاستمرار في حماية مراكز النفوذ وتحميل المواطن كلفة الأزمة، فلن يقود إلا إلى مزيد من الاحتقان والانقسام الاجتماعي..
