مرضى الفشل الكلوي في السودان يواجهون نقص الإمدادات ومخاطر العدوى

الخرطوم /الغد السوداني – أفاد تقرير لـ«سكاي نيوز عربية» بأن مرضى الفشل الكلوي في السودان يواجهون نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية، إلى جانب تحديات متزايدة تتعلق بانقطاع الكهرباء وتعطل أجهزة الغسيل، وسط مخاوف من انتقال العدوى داخل بعض مراكز الغسيل.

وكشف ناشط مجتمعي، في مقطع فيديو نشره عبر صفحته على «فيسبوك»، عن إصابة ثلاثة من مرضى الكلى الذين يتلقون جلسات الغسيل في مستشفى البرقيق شمال السودان بالتهاب الكبد الفيروسي، محذراً من تدهور الأوضاع التي يواجهها المرضى.

ولم تصدر وزارة الصحة السودانية، حتى الآن، بياناً رسمياً بشأن هذه التقارير، بينما قال وزير الصحة لـ«سكاي نيوز عربية» إن المركز القومي لأمراض وجراحة الكلى هو الجهة المختصة برصد مثل هذه الحالات.

وبحسب الإحصاءات المتاحة على الصفحة الرسمية للبرنامج القومي لأمراض الكلى التابع لوزارة الصحة، يتلقى نحو 5800 مريض جلسات الغسيل في 123 مركزاً، بينها نحو 50 مركزاً خارج الخدمة أو يخضع لإعادة التأهيل، فيما تشير تقارير إلى أن أكثر من 12.5 ألف مريض يحتاجون إلى الرعاية.

وأدت الحرب إلى خروج عدد كبير من مراكز الغسيل من الخدمة، بالتزامن مع نقص حاد في المستلزمات الطبية وأجهزة الغسيل. ويبلغ عدد أجهزة الغسيل نحو 933 جهازاً، إلا أن كثيراً منها لا يعمل بالكفاءة المطلوبة بسبب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي.

وبات مرضى الفشل الكلوي يخوضون معركة يومية للحصول على جلسات العلاج، إذ قد يؤدي انقطاع الكهرباء إلى توقف أجهزة الغسيل أو تأجيل جلسات حيوية لا تحتمل الانتظار، بينما يضطر بعض المرضى إلى التنقل بين المراكز بحثاً عن أجهزة تعمل.

ويقول عاملون في القطاع الصحي إن الاعتماد على مولدات الكهرباء لم يعد حلاً مستداماً، بسبب ارتفاع تكاليف الوقود وصعوبة الصيانة، فضلاً عن أعطال الأجهزة ونقص قطع الغيار.

وقال سعيد النور، الذي يرافق أحد أقاربه في جلسات الغسيل بالخرطوم، إن معاناة المرضى تتفاقم بسبب الانتظار الطويل واضطرار بعضهم إلى التنقل باستمرار بين المراكز نتيجة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.

مخاوف من العدوى

وتتزايد المخاوف من انتقال الأمراض المعدية داخل مراكز الغسيل، نظراً إلى التعامل المتكرر مع الدم والأجهزة والأدوات الطبية، وما يتطلبه ذلك من إجراءات صارمة لمكافحة العدوى والتعقيم.

وفي هذا السياق، استبعد عبد الماجد مدرس، استشاري الصحة العامة وعضو الكلية الملكية البريطانية، أن تكون الإصابات المسجلة ناتجة بالضرورة عن قصور في التعقيم، مشيراً إلى أن مرضى الفشل الكلوي غالباً ما يعانون ضعفاً في المناعة، ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض أخرى.

لكن الضغط الكبير على مراكز الغسيل، إلى جانب نقص المستلزمات الطبية وأعمال الصيانة، يزيد الحاجة إلى تشديد الرقابة على إجراءات مكافحة العدوى، خصوصاً في ظل استمرار تدهور القطاع الصحي بسبب الحرب.

وأظهرت بيانات رسمية تسجيل نحو 13.4 ألف إصابة بفيروس نقص المناعة البشرية في السودان، إلى جانب نحو 55 ألف حالة مكتشفة من التهابات الكبد الفيروسية بمختلف أنواعها.