13 ألف إصابة بالإيدز.. الرقم المعلن أقل من الحقيقة والخطر أكبر من الأرقام

محمد كندشةيكتب..
أعلنت وزارة الصحة الاتحادية أن عدد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية الإيدز بلغ 13,401 حالة حتى عام 2026. الرقم صادم، لكن الأكثر صدمة أنه ليس الرقم الحقيقي، بل هو فقط ما تم تسجيله. فكم عدد الذين لم يصلوا إلى مراكز الفحص، وكم عدد النازحين في مناطق لا توجد فيها خدمة صحية أصلا.
نحن أمام حرب دخلت عامها الرابع، حرب لم تقتل بالرصاص فقط، بل قتلت النظام الصحي. المستشفيات انهارت، وبرامج التوعية توقفت، والدواء انقطع، والملايين نزحوا في ظروف تجعل انتشار أي وباء أمرا متوقعا. الإيدز لا ينتشر بالصدفة، بل ينتشر حين يغيب الوعي وحين ينهار التعليم وحين يصبح الفحص عيبا والحديث عنه محرما.
لذلك فإن إعلان هذا الرقم يجب ألا يمر كخبر عابر، بل يجب أن يتحول إلى خطة إنقاذ عاجلة، تبدأ بفرض الفحص الطبي قبل الزواج كشرط أساسي لإتمام العقد، وهو إجراء بسيط يحمي أسرتين كاملتين من كارثة مستقبلية. كما يجب تفعيل الكشف الدوري في المراكز الصحية داخل الأحياء وفي معسكرات النزوح بشكل مجاني وسري يحفظ كرامة الإنسان ويشجعه على القدوم.
ويأتي دور التوعية بلا خجل، فالمسجد والكنيسة والمدرسة والجامعة كلها منصات يجب أن تتحدث بوضوح. نحتاج إلى منتديات وحملات وخطاب مباشر يشرح طرق الانتقال وطرق الوقاية. ومن ضمن هذه التوعية لا بد من الحديث بصراحة عن الجنس الآمن كحد أدنى من الحماية إذا فشلنا في وقف الممارسات خارج الإطار الشرعي، فحفظ النفس مقدم والوقاية خير من الندم.
وعلى وزارة الصحة أن تنشر الحقيقة كاملة وتوضح هل رقم 13,401 يشمل كل الولايات الثماني عشرة، وما هو تقدير الحالات غير المكتشفة، مع ضمان توفير العلاج مجانا وبشكل منتظم دون انقطاع بسبب الحرب.
في النهاية قضية الإيدز ليست قضية فئة بل قضية مجتمع بأكمله. استمرار الحرب يعني استمرار المرض والجوع والنزوح. أوقفوا الحرب قبل أن تتحول الكارثة الإنسانية إلى كارثة صحية لا يمكن احتواؤها.