
“عرس للصحافة السودانية”.. تكريم نقابة الصحفيين بعد تتويجها بجائزة اليونسكو وسط شهادات عن الانتهاكات والحرب
القاهرة، محمد إسماعيل – في أمسية غلبت عليها مشاعر الفخر والحزن معًا، احتفى مركز “فيجن” الثقافي بمحافظة الجيزة المصرية بتكريم نقابة الصحفيين السودانيين، عقب فوزها بجائزة “اليونسكو – غييرمو كانو العالمية لحرية الصحافة”، في فعالية وصفها مشاركون بأنها “عرس للصحافة السودانية” في زمن الحرب والنزوح والانتهاكات.
وشهدت الأمسية، التي أدارتها الصحفية المصرية أسماء الحسيني، حضور عدد من الصحفيين والكتاب والمهتمين بالشأن النقابي السوداني، إلى جانب تكريم الصحفي السوداني عبد الله رزق، وسط إشادات بصمود الجسم الصحفي السوداني رغم ظروف الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وقال سكرتير الشؤون الاجتماعية بنقابة الصحفيين السودانيين وليد النور إن النقابة واجهت “تحديات معقدة وإشكاليات اجتماعية قاسية”، لكنها استطاعت مواصلة عملها رغم الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب والتشريد.
وأضاف أن النقابة تمكنت من تجاوز العديد من العقبات التنظيمية والإنسانية، مشيرًا إلى أن استمرار العمل النقابي في ظل النزاع يمثل “رسالة صمود للصحفيين السودانيين”.
من جانبها، قدمت سكرتير الحريات إيمان قسم السيد عرضًا حول الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون السودانيون منذ اندلاع الحرب، مؤكدة أن عدد الانتهاكات تجاوز 556 حالة، بينها القتل والاعتقال والتهجير وفقدان الوظائف.
وقالت إن النقابة، التي كانت “وليدة” عند اندلاع الحرب، اضطرت إلى وضع “خطوط إسعافية” لمواصلة نشاطها في ظل الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الذي طال الصحفيين ومؤسسات الإعلام.
وأضافت: “معظم أعضاء المكتب التنفيذي فقدوا وظائفهم وتشردوا في المنافي، لكن النقابة واصلت رصد الانتهاكات والدفاع عن حرية الصحافة”.
واعتبرت أن الجائزة الدولية تمثل “تكريمًا لنضالات الصحفيين السودانيين والسودانيات في كل مكان”، مؤكدة أن الفوز يضع المكتب التنفيذي أمام “مسؤولية مضاعفة لمواصلة العمل والدفاع عن المهنة”.
بدوره، استعرض عضو مجلس النقابة شوقي عبد العظيم تاريخ التضييق على الصحافة السودانية منذ عهد نظام الإنقاذ، مشيرًا إلى الرقابة الأمنية والاعتقالات التي تعرض لها الصحفيون على مدى سنوات.
وقال إن الصحافة ظلت مستهدفة “منذ اليوم الأول للحرب”، لأنها كانت تدعو إلى وقف النزاع والتمسك بالتحول الديمقراطي، مضيفًا أن خطاب الحرب “انعكس بشكل مباشر على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية”.
وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من الصحفيين تعرضوا للاعتقال والتعذيب والتشريد خارج السودان، معتبرًا أن الحرب الحالية عمّقت أزمة حرية التعبير والعمل الصحفي في البلاد.
وفي ختام الأمسية، قدم مركز “فيجن” دروعًا تذكارية للمحتفى بهم، وسط دعوات لاستمرار التضامن مع الصحفيين السودانيين ودعم حرية الإعلام في ظل الأزمة الإنسانية والسياسية التي تعصف بالسودان.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) قد أعلنت منح نقابة الصحفيين السودانيين جائزة “اليونسكو – غييرمو كانو العالمية لحرية الصحافة”، تقديرًا لدورها في توثيق الانتهاكات وإدانة الاستهداف المتعمد للصحفيين خلال النزاع.
وقالت المنظمة إن النقابة وثقت مقتل 32 صحفيًا منذ اندلاع الحرب عام 2023، إلى جانب مئات الانتهاكات ضد العاملين في وسائل الإعلام، مؤكدة أن السودان بات من أخطر البيئات للعمل الصحفي.
ونقل بيان المنظمة عن المدير العام لليونسكو خالد العناني قوله إن أعضاء نقابة الصحفيين السودانيين أظهروا “شجاعة استثنائية” والتزامًا راسخًا بنقل المعلومات الدقيقة لمجتمعاتهم المحلية، معتبرًا أن دورهم “خدمة أساسية للحقيقة والمساءلة والسلام”.
