اعتذار يهز الإسلاميين في السودان.. قيادي بارز ينسحب ويفجر دعوة لتجميد الأحزاب

الخرطوم، الغد السوداني  – في تطور سياسي لافت يُنذر بتصدعات عميقة داخل التيار الإسلامي في السودان، أعلن القيادي البارز في الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، عبد الجبار حسين عثمان، انسحابه الكامل من التنظيم، مقروناً باعتذار علني غير مسبوق للشعب السوداني، في خطوة وُصفت بأنها من أقوى الضربات المعنوية داخل صفوف الإسلاميين منذ اندلاع الحرب.

وقال عثمان، في بيان علني، إنه يتحمل مسؤولية دوره خلال فترة هيمنة الحركة الإسلامية على السلطة، مقراً بأن تلك المرحلة أسهمت في “إضعاف مؤسسات الدولة وتعميق الانقسام”، ومشيراً إلى أن تغليب الولاء التنظيمي على المصلحة الوطنية كان أحد أبرز أسباب الأزمة التي تعيشها البلاد.

وأضاف أن التجربة السياسية داخل الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني اتسمت بـ”المحاصصات والولاءات الضيقة”، ما أدى إلى تفكيك النسيج الوطني، مؤكداً أن الصراعات الفكرية والإيديولوجية داخل التنظيمات الإسلاموية كانت من العوامل التي ساهمت في الوصول إلى الحرب الحالية.

مبادرة “تجميد الأحزاب” تفجّر جدلاً واسعاً

ولم يقتصر تحرك عثمان على الانسحاب، بل أعلن إطلاق مبادرة سياسية جديدة تحت مسمى “حركة تجميد الأحزاب”، تهدف إلى تعليق النشاط الحزبي خلال المرحلة الانتقالية، مع الدعوة بشكل خاص إلى تجميد نشاط التنظيمات الإسلامية، بما فيها جماعة الإخوان المسلمين، إلى حين استعادة الاستقرار.

وبحسب بيان صادر عن اللجنة التمهيدية للمبادرة بتاريخ 2 مايو، أكد عثمان أن الحركة الجديدة “لا تمثل تياراً بعينه، بل تعكس رغبة وطنية لإنقاذ ما تبقى من الدولة”، داعياً إلى إجراء استفتاء شعبي لتجميد نشاط الأحزاب وإعادة بناء المشهد السياسي على أسس جديدة.

وشدد على أن الاعتذار الذي قدمه “ليس مجرد كلمات، بل مراجعة جذرية لتجربة سياسية لم تعد صالحة لبناء الدولة”، في إشارة إلى القطيعة الكاملة مع الماضي التنظيمي.

انقسام داخلي واجتماعات رافضة

في المقابل، كشفت مصادر لـ”الغد السوداني” عن حالة احتقان داخل أوساط الحركة الإسلامية، حيث عُقدت اجتماعات افتراضية لعدد من الأعضاء رفضاً لقرارات تنظيمية أخيرة، من بينها إعفاء الأمين العام السابق لمنظمة الدعوة الإسلامية أحمد محمد آدم، وانتخاب يحيى آدم عثمان خلفاً له للفترة (2026–2030)، إلى جانب فصل عدد من الكوادر.

ووصفت المصادر هذه التحركات بأنها “مؤشرات لانشقاق جديد”، في ظل تزايد الخلافات الداخلية حول القيادة والاتجاه السياسي للتنظيم.

ردود متباينة داخل التيار الإسلامي

وأثارت خطوة عثمان ردود فعل متباينة داخل التيار الإسلامي، حيث اعتبرها بعض المنتسبين “موقفاً فردياً لا يمثل الحركة”، متهمين إياه بمحاولة تصفية حسابات سياسية، بينما يرى مراقبون أن الاعتراف العلني بمسؤولية التنظيم عن تدهور الأوضاع يمثل تحولاً نوعياً قد يفتح الباب أمام مراجعات أوسع داخل التيار.

ويأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه بعض قيادات المؤتمر الوطني إلى إعادة التموضع في المشهد السياسي، مستفيدة من تعقيدات الحرب المستمرة، ما يجعل هذا الانشقاق بمثابة ضربة إضافية لجهود إعادة التأهيل السياسي.

ويرى محللون أن هذا الاعتذار العلني، بما يحمله من إقرار بالمسؤولية، قد يعمّق الجدل حول إرث الحركة الإسلامية في السودان، ويعيد طرح أسئلة جوهرية بشأن مستقبل العمل الحزبي ودوره في المرحلة الانتقالية.