
آلاف النازحين في النيل الأزرق يواجهون أزمة إنسانية حادة مع تصاعد الحرب في السودان
الغد السوداني ، وكالات – أفاد تقرير لوكالة فرانس برس بأن آلاف النازحين في ولاية النيل الأزرق بالسودان يعيشون أوضاعاً إنسانية شديدة الصعوبة، في ظل استمرار القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع واتساع رقعة الحرب داخل البلاد.
ويشير التقرير إلى أن عواطف عوض، البالغة من العمر 38 عاماً، فرت في أواخر مارس/آذار مع أطفالها الخمسة من مناطق النزاع، لتحاول الاستقرار في مخيمات تفتقر إلى الاحتياجات الأساسية.
وتقول عوض من مخيم كرامة 3 في مدينة الدمازين إن النازحين هناك لا يحصلون سوى على وجبة واحدة يومياً، بينما يعاني الأطفال من الأمراض دون توفر العلاج.
ويؤكد التقرير أن مخيمات النزوح في النيل الأزرق، التي كانت مخصصة في الأصل للعائدين من اللجوء، باتت تستقبل عشرات الآلاف من الفارين من مناطق القتال، وسط تقديرات تشير إلى نزوح أكثر من 150 ألف شخص داخل الولاية منذ اندلاع الحرب.
كما يوضح أن موجات العنف دفعت آلاف المدنيين إلى الفرار من مناطقهم، خصوصاً في الكرمك والمناطق الحدودية مع إثيوبيا، بعد اقتراب خطوط المواجهة.
وذكر التقرير أن القتال في النيل الأزرق تصاعد بعد توسع سيطرة قوات الدعم السريع في دارفور، ما جعل الولاية ساحة مواجهة رئيسية بين أطراف النزاع المختلفة.
وتشير بيانات أممية إلى أن مئات القتلى سقطوا خلال الأشهر الأولى من العام، في ظل تصاعد وتيرة العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الأمنية.
ويرى محللون أن النيل الأزرق أصبحت ذات أهمية استراتيجية، لأنها قد تحدد مسار السيطرة على مناطق واسعة في وسط السودان، وتربط بين أقاليم مختلفة.
وفي حال استمرار تقدم قوات الدعم السريع، فإن ذلك قد يؤدي إلى تطويق مناطق كردفان وفتح خطوط بين الشرق والغرب.
كما أن الولاية المجاورة لسنار شهدت تحولات عسكرية مهمة بعد أن استعاد الجيش بعض المناطق العام الماضي، في إطار عمليات متبادلة بين الطرفين.
ويضيف التقرير أن الحرب في السودان تسببت في مقتل عشرات الآلاف ونزوح ملايين الأشخاص، لتصبح واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم.
ويعاني النازحون من نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الطبية، إضافة إلى غياب المرافق الأساسية داخل المخيمات، ما يزيد من معاناة الأطفال والنساء وكبار السن.
وتقول عواطف عوض إنها قطعت مسافات طويلة مع أطفالها سيراً على الأقدام لأيام دون أن يتلقوا أي مساعدة إنسانية، في رحلة وصفتها بالصعبة والخطرة.
ويؤكد مسؤولون محليون أن المخيمات استقبلت أكثر من 30 ألف نازح خلال الأشهر الأخيرة، في ظل استمرار تدفق الفارين من مناطق القتال.
كما يشير التقرير إلى أن أكثر من 11 ألف شخص نزحوا من منطقة الكرمك وحدها، وفق بيانات الأمم المتحدة.
ويعاني النازحون داخل المخيمات من نقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الصحية، إضافة إلى ضعف كبير في البنية التحتية.
وتوضح شهادات ميدانية أن الخيام المصنوعة من مواد بدائية لا توفر الحماية الكافية، خصوصاً مع اقتراب موسم الأمطار الذي يهدد بغمر مناطق الإيواء بالمياه.
وتحذر تقارير أممية من أن الأوضاع الإنسانية تتدهور بسرعة، مع تزايد الاكتظاظ وانعدام الخدمات الأساسية، وارتفاع مخاطر تفشي الأمراض.
كما أن نقص التمويل وصعوبة الوصول الإنساني يعيقان جهود الإغاثة المقدمة للمتضررين، ويحدان من قدرة المنظمات على تلبية الاحتياجات المتزايدة.
ويشير مسؤولون محليون إلى أن احتياجات النازحين تتزايد بشكل يفوق قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة، مع استمرار وصول المزيد من الأسر الفارة يومياً.
وفي الوقت نفسه تستمر الاتهامات المتبادلة بين أطراف النزاع بشأن الهجمات العسكرية وتوسيع نطاق الحرب، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.
ويحذر مراقبون من أن استمرار القتال في النيل الأزرق قد يؤدي إلى انهيار كامل للخدمات الصحية وتفاقم الأزمة الإنسانية بشكل أكبر.
كما أن استمرار النزاع قد ينعكس على الاستقرار في مناطق أوسع من البلاد، ويزيد من موجات النزوح نحو الولايات المجاورة ومناطق الحدود.
وتزداد المخاوف مع اقتراب موسم الأمطار الذي قد يعزل العديد من المخيمات ويزيد من صعوبة حركة الإمدادات الإنسانية، ما يفاقم من معاناة السكان ويقلل فرص وصول المساعدات في الوقت المناسب، في ظل تدهور متسارع للأوضاع الميدانية.
وفي ظل هذه الظروف، يطالب ناشطون ومنظمات محلية بزيادة الدعم الإنساني بشكل عاجل وتسهيل وصول الإغاثة إلى المتضررين، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى كارثة إنسانية أوسع نطاقاً إذا لم يتم التدخل بشكل سريع وفعّال.
كما يدعون إلى تحرك دولي أكثر فاعلية للضغط من أجل حماية المدنيين وفتح الممرات الإنسانية، وضمان وصول المساعدات بشكل مستدام إلى المناطق المتضررة من الحرب.
ويشدد التقرير في ختامه على أن معالجة الأزمة تتطلب وقفاً للقتال وتنسيقاً إنسانياً عاجلاً، إضافة إلى دعم دولي طويل الأمد لإعادة الخدمات الأساسية ومنع انهيار الوضع الإنساني بالكامل في الولاية.
ويؤكد التقرير أيضاً أن أي تأخير في الاستجابة سيزيد من حجم الكارثة ويجعل فرص التعافي أكثر صعوبة مع مرور الوقت في مناطق النزاع.
وسط دعوات متزايدة لوقف الحرب وحماية المدنيين وتوفير ممرات إنسانية آمنة عاجلة للوصول الإغاثة بسرعة أيضاً
