فوضى العليقي واحتقار الكيان

الممشى العريض
خالد أبو شيبة
لم يعد ما يجري داخل نادي الهلال مجرد خلاف إداري عابر بين رئيس ونائب رئيس بل تحول إلى مشهد خطير يكشف حجم العبث الذي أُدخلت به مؤسسة بحجم الهلال إلى نفق مظلم عنوانه غياب الشفافية وتغوّل الأفراد على الكيان تعاليهم وعدم احترامهم له.
قد نختلف مع رئيس النادي السيد هشام حسن السوباط في كثير من الملفات وقد نأخذ عليه أخطاء إدارية أو قرارات أثارت الجدل داخل البيت الهلالي مثل إبقائه على عنصر فاسد شوه سمعة الكيان والإدارة لكن مهما بلغ حجم الخلاف معه فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنة ذلك بما يمثله محمد إبراهيم العليقي من حالة فوضى مكتملة الأركان داخل النادي.
الهلال ليس “كنتينٱ” خاصٱ ولا شركة يملكها العليقي يديرها لوحده وبمزاجه ويتصرف في أموالها بعيدٱ عن أعين المجلس والجماهير. الهلال مؤسسة جماهيرية ضخمة يفترض أن تُدار بأقصى درجات الشفافية والانضباط المالي لا عبر دائرة مغلقة تتحكم في الإيرادات والمصروفات دون رقابة حقيقية أو محاسبة واضحة.
الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في السؤال من يتحمل عبء الصرف على للهلال؟ بل في السؤال الأخطر أين تذهب أموال الهلال؟ ومن يملك حق التصرف فيها؟ وكيف تُدار ملايين الدولارات التي دخلت خزائن النادي خلال السنوات الماضية؟
حين تصبح كل الإيرادات تحت سيطرة شخص واحد وحين يجهل حتى أعضاء مجلس الإدارة تفاصيل الصرف فذلك يعني أننا أمام وضع شاذ لا يشبه المؤسسات المحترمة في شيء. هذه ليست إدارة بل فوضى مالية وإدارية في أبشع صورها.
الأخطر من ذلك أن العليقي الذي ظن في لحظة زهو كذوب أنه أكبر من الكيان ظل يحاول صناعة صورة ذهنية توحي بأنه الممول الأول للنادي بينما تشير الوقائع – بحسب إفادات عدد من أعضاء المجلس – إلى أن الرجل كان يدير الأموال أكثر مما يدفعها وهناك فرق شاسع بين من يموّل النادي من حر ماله وبين من يتحكم في الأموال المتدفقة إلى النادي ويتصرف فيها دون وضوح كامل.
الهلال الكيان العظيم لا يحتاج إلى مزيد من مراكز القوى ولا إلى أشخاص يضعون أنفسهم فوق المؤسسة. الهلال يحتاج إلى إدارة جماعية محترمة إلى نظام مالي واضح وإلى مجلس يعرف أين تدخل الأموال وأين تُصرف لا إلى حالة “الرجل الواحد” التي أوصلت النادي إلى هذا الاحتقان الخطير.
ولذلك فإن بقاء العليقي داخل المشهد الإداري وبذات الوضعية الخطأ بات يمثل خطرٱ حقيقيٱ على مستقبل الهلال. وفي ظني أن الأزمة لم تعد خلافٱ شخصيٱ بينه وبين السوباط بل أصبحت قضية تتعلق بمصير مؤسسة كاملة ومن حق جماهير الهلال أن تعرف الحقيقة.
إن كان هناك قرار يجب أن يُتخذ اليوم قبل الغد فهو إنهاء هذه الحالة العبثية التي جعلت النادي رهينة للفوضى والغموض والصراعات الخفية. الهلال أكبر من الأشخاص وأكبر من المصالح وأكبر من السوباط والعليقي وأي فرد يحاول احتكار القرار أو المال أو النفوذ فيه.