قروب “عقارب وثعابين السودان”..حين يصبح الفيسبوك ترياق ينقذ الارواح

الغد السوداني ،عبدالوهاب جمعه
عندما اندلعت الحرب في قلب الخرطوم وانتشرت في اجزاء أخرى من السودان، ترك الملايين تحت وطأة الخوف والجوع وعدم الآمان.
في بلد شاسع وواسع تنعدم فيه الخدمات الصحية والطبية ترك الملايين من سكان الحضر والريف تحت مخاوف” أنياب” و” كلابات” تحمل الموت عند الغسق والشفق وطيلة اليوم.
خبراء مختصون آلوا على أنفسهم أن يساهموا بانقاذ السودانيين من مخاطر العقارب والثعابين بتكوين قروب ” عقارب وثعابين السودان” على منصة الفيسبوك.
من تحت مظلة جامعة الخرطوم غير خبراء “عقارب وثعابين السودان” قواعد تعامل السودانيين مع الكائنات السامة.
تبرز مجموعة “عقارب وثعابين السودان” على الفيسبوك التي تحولت من مجرد منصة علمية إلى خط حماية حياة حقيقي لملايين السودانيين.
خبراء “عقارب وثعابين السودان” ليسوا مجرد ناشطين بل هم الجيش الصامت الذي يحارب السم بالمعرفة.
تنتمي مجموعة “عقارب وثعابين السودان” لمركز أبحاث الكائنات السامة بجامعة الخرطوم، في الحقيقة انها ليست مجرد صفحة توعية لنشطاء وانما هي جيش من الخبراء المتطوعين يحاربون الخوف والجهل والموت بصمت وفاعلية.
لأن الخوف يولد من الظلام والأمان ينبعث من المعرفة فان كل بوستر علمي او بوست نشر في المجموعة كان بمثابة مصباح يضئ في عقل كل سوداني خائف على ابنائه.
صنعت “عقارب وثعابين السودان” قصة نجاح سودانية خالصة في زمن الانهيار…أثبتت المجموعة أن “العلم هو الملاذ الآخير” للناس للوقاية من الخطر وتامين انفسهم بـ”المعرفة”
هذه المجموعة لم تعد مجرد “قروب علمي”، بل أصبحت خط الدفاع الأول الذي يعتمد عليه المواطن البسيط لإنقاذ حياته، مما يحولها إلى نموذج فريد في العمل التطوعي المجتمعي القائم على الخبرة الأكاديمية.
كل المطلوب من متابعي الصفحة رفع صورة او فيديو للعقرب او الثعبان مع تحديد الموقع الجغرافي، وسيجد المتابع للصفحة المعلومة الصحيحة.
يقول مؤسسو “عقارب وثعابين السودان” في صفحة التعريف بالفيسبوك إنهم :”مجموعة علمية في الاساس مخصصة للعقارب والثعابين الموجودة داخل السودان لخدمة المواطن السوداني”.
يؤكد “عقارب وثعابين السودان” أن القروب خدمة تطوعية للمجموعات المتضررة… للناس العايشة في بيئة موبوءة وخايفة على روحها وعلى وليداتها”.
في بلد تنتشر فيه المعلومات الخاطئة ، فان أي معلومة او بوست ينشر في قروب “عقارب وثعابين السودان” هو “الكلمة الصحيحة” فالمعلومة الصحيحة هي ترياق يسري مفعوله أسرع من الدواء.
يصف “عقارب وثعابين السودان” نفسه بانه:”نحن مجموعة من الخبراء بعدة مجالات نعمل علي رفع الوعي بالكائنات السامة عموما و الثعابين والعقارب خصوصاً تحت مظلة مركز أبحاث الكائنات السامة التابع لكلية العلوم بجامعة الخرطوم وهو مركز بحثي تم انشاؤه في 2021 لاجراء البحوث و توعية المواطن السوداني والتعاون مع الجهات ذات الصلة عبر توفير معلومة علمية سليمة”.
يؤكد “عقارب وثعابين السودان” أن مديري القروب خبراء متخصصون و معروفون ومعترف بهم عالميا في مجالاتهم “، وتمتد مجالات عملهم في علوم التصنيف والتنوع الاحيائي وعلوم المتاحف الطبيعية والكيمياء الحيوية والطب والصيدلة والبيئة والصحة العامة وامراض المناطق الحارة.
يجد متابعي قروب “عقارب وثعابين السودان” معلومات مفيدة تشمل بوسترات بها معلومات مزودة بصور ووصف عن اغلب انواع العقارب والثعابين الموجودة في السودان مع وصف لمعاني انواع السموم. ومعلومات عن كيفية مكافحة الثعابين والعقارب بجانب الاسعافات الاولية الصحيحة والخاطئة للدغات العقرب.
في زمن انهارت فيه الخدمات الطبية والصحية تحت وطأة الحرب، ظلت بوسترات التعريف بالثعابين في القروب تشكل خط الدفاع الأول والموثوق.
وجد القروب تجاوب كبيرمن السودانيين واصبح لهم بمثابة بنك معلومات عن العقارب والثعابين خصوصا في بلد شاسع وواسع ويعاني من ويلات الصراع والحرب وسط ضعف الخدمات الصحية والطبية والتي يتطلب الوصول اليها اقرب نقطة علاجية ساعات وايام.
من خلال القروب نتعرف على أن “العقارب والثعابين والافاعي ليسوا وحوشا أسطورية بل هما جيران صامتون بيننا .. خطورتهم لا تكمن في شرهم بل في جهلنا بطبيعتهم”.
مهما كان نوع الثعبان، كوبرا نوبية أم مصرية.. وشاشة أم ثعبان منزل بني “اب دقر”.. دبيب ليمون أو “نوامة … عرق ام درمان ام عقرب “ابوسبحة” فان معرفة النوع من خلال القروب ظل اداة حماية بالمعرفة والمعلومة الصحيحة.
ما ميز القروب ان متابعي الصفحة اصبح بامكانهم التمييز بين الافعى السامة والثعبان غير السام، وتعرفوا على كيفية الابتعاد عن مسار الافاعي وتجنبها، وفي حال الاصابة معرفة نوع الافعى لاخبار الطبيب بنوع الثعبان لاختيار الترياق المناسب.
ادرك متابعي الصفحة أن حماية طفل من لدغة عقرب في قرية نائية هو انتصار صغير للأسرة بيد أنه نصر كبير يتكرر آلاف المرات وهو ما يفعله”عقارب وثعابين السودان”.
ليس “عقارب وثعابين السودان” مجرد قروب توعية فقط وانما يعتبر اداة داعمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في السودان، لأنه يحمي القوة العاملة خصوصا المزارعين والرعاة في بلد تعتبر فيه الزراعة النشاط الاكبر للتشغيل والعمل.
تحمى المعلومات التي يقدمها “عقارب وثعابين السودان” القوى العاملة من لدغات الثعابين والعقارب بمعرفة السام منها وغير السام وهو ما يعزز الانتاجية ويدفع النمو الاقتصادي في الولايات.
بحكم متابعتي للقروب فأني توصلت الى أنه :” لولا جهود اولئك المتخصصون، لكانت لدغة عادية تتحول إلى كارثة.. ولبقيت الأساطير الخاطئة هي المرجع الوحيد السائد بين السودانيين”.
علمني قروب “عقارب وثعابين السودان” أن العلم الحقيقي لا يعيش فقط في المختبرات المعقمة وأوراق الأبحاث المنضدة، وإنما يتجلى في قدرته على النزول من “القاعات” الى ” الحواشات” وتبديد المخاوف بلغة واضحة تنقذ الارواح.
يمكن ان تكون تجربة “عقارب وثعابين السودان” مثال يحتذى من الجامعات السودانية والهيئات العلمية باستنساخها في مجالات أخرى من قبيل الصحة العامة ومكافحة الاوبئة ونواقل الامراض.