الباخرة “سيناء” تنعش شريان التكامل الاقتصادي بين مصر والسودان

عبدالوهاب جمعه يكتب ..
عندما مخرت الباخرة “سيناء” عباب البحيرة الهائلة خلف السد العالي متجه نحو ميناء حلفاء فانها حركت “ساكن” السفر بين مصر والسودان الذي توقف لبعض سنوات.
وصول الباخرة “سيناء ” الى ميناء حلفاء شكلت حدث استثنائي من جانبين: الاول عودة الروح الى قطاع النقل والسفر بين شعبي وادي النيل، والثاني وصول الباخرة “سيناء” الى حلفاء في نفس الايام التي تحتفل بها مصر بعودة سيناء الى حضن مصر من الاحتلال الاسرائيلي الغاصب.
وكانما الباخرة” سيناء” أرادت ان ترسل رسائل فرح وبهجة باحتفال مزدوج بين مصر والسودان.
عودة الروح الى قطاع النقل والسفربين مصر والسودان سوف يعزز من العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين البلدين اللذان يربط بينهما وادي النيل العظيم.
هيئة وادي النيل للملاحة النهرية هي هيئة مصرية سودانية مشتركة اسست في عام 1975 لتعمل في مجال النقل النهري ببحيرة ناصر والنوبة.
كانت هيئة وادي النيل نموذج لمشروعات “التكامل الاقتصادي” بين مصر والسودان وحققت الهيئة الهدف منها فقد كانت “شريان حياة” بين شعبي وادي النيل، وازدهرت التجارة والعلاقات الاجتماعية بين مصر والسودان طيلة السنوات التي عملت فيها.
تعتبر هيئة وادي النيل للملاحة رمزا للتكامل الاقتصادي والاجتماعي بين السودان ومصر، واعتبرت على الدوام “وصلة ربط” فاعلة بين شطري الوادي. وتعمل في الهيئة عمالة سودانية ومصرية مشتركة.
على مدى عقود ظلت ولاتزال هيئة وادي النيل للملاحة النهرية تطلع بنقل المسافرين بين مصر والسودان وترحيل البضائع بين اسوان ووادي حلفا. شكلت الهيئـة شريان أمل نابض بالحياة بين السودان ومصر واللذان يمثلان وحدة وادي النيل، واثبتت الهيئة انها احد مصادر التواصل بين السودان ومصر وحسنت معاش الناس العابرين بين شطري وادي النيل.
وسمت الهيئة حياة المسافرين والتجار في شهر رمضان وموسم العطلات الصيفية حيث كانت رمزا لهذه المناسبات الدينية والعطلات السنوية.
لكن الهيئة اسهمت في تعزيز العلاقات التعليمية بين البلدين حيث شكلت أهم وسائط النقل للطلاب السودانيين بالجامعات المصرية، كما أدت الهيئة دورها في نقل قاصدي العلاج فى مصر.
تحصل هيئة وادي النيل للملاحة النهرية على دعم وزارتي النقل في البلدين لمقابلة نقل البضائع والركاب بين السودان ومصر بسرعة وأمان.
ونسبة لتطور الصناعة النهرية والبحرية في مصر فان ذلك يشكل احد أهم مصادر قوة هيئة وادي النيل، حيث تستفيد الهيئة من الهيئات المصرية الضخمة ذات الخبرة الفنية والادارية من قبيل هيئة قناة السويس والاكاديمية البحرية بالاسكندرية.
عودة الباخرة سيناء ومن بعدها عدة بواخر سوف تعزز من العلاقات بين مصر والسودان، وبذلك تتحول هيئة وادي النيل للملاحة النهرية الى “رأس رمح” في دفع العلاقات المصرية السودانية.
وما بدأ انه مجرد رحلة باخرة بين اسوان ووادي حلفا فان المشهد وراء ذلك اكبر واعمق وانما هو عودة الروح لمشروعات التكامل الاقتصادي بين مصر والسودان والذي تشتد الحاجة اليه في ظل مشد التوترات الجيوسياسية في ازمة مضيق هرمز وتداعيات الحرب الامريكية على ايران.
ومع مشروعات إعادة الاعمار في السودان فانه من المتوقع ان تلعب الهيئة دور كبير في اعادة الاعمار والتنمية بالسودان بكونها احد سلاسل الامداد ، وأحد روافد نقل الركاب بين البلدين.