السوق الموازي في السودان يواصل الاشتعال.. الدولار عند القمة التاريخية وسط شح المعروض وتباين حاد في الأسعار

الخرطوم ، الغد السوداني – يواصل السوق الموازي في السودان حالة التوتر والاضطراب، مع تثبيت أسعار العملات الأجنبية عند مستويات تاريخية مرتفعة، في مشهد يعكس اختلالات هيكلية عميقة في سوق النقد الأجنبي، أكثر مما يشير إلى أي حالة استقرار.

 

ففي تداولات السبت 18 أبريل 2026، استقر الدولار عند 4200 جنيه للبيع، مقابل متوسط شراء يبلغ نحو 4000 جنيه، ليبقى عند قمة صعود متواصل بدأ منذ مطلع الشهر. ويعزو متعاملون هذا الثبات المرتفع إلى شح المعروض من النقد الأجنبي، مقابل طلب متزايد من الأنشطة التجارية، إلى جانب تصاعد المضاربات في السوق الموازية.

 

وتكشف حركة التداول أن السوق لا تعمل ضمن سعر موحد، بل تتوزع الأسعار وفق اختلاف المدن وحجم السيولة وطبيعة التعاملات، ما يعكس حالة من التباين الجغرافي في التسعير ويجعل السوق أكثر حساسية لأي تغيرات طفيفة في العرض النقدي.

 

وفي بقية العملات، سجل الريال السعودي 1120 جنيهاً، والدرهم الإماراتي 1103.54 جنيهاً، بينما بلغ اليورو 4941.176 جنيهاً، والجنيه الإسترليني 5675.675 جنيهاً. وفي جانب الشراء، تتسع الفجوة السعرية بشكل واضح، حيث يتحرك الدولار بين 3800 و4100 جنيه، والريال بين 1013 و1093 جنيهاً، والدرهم بين مستويات أدنى من 1035 وأعلى من 1117 جنيهاً.

 

ويرى محللون أن هذه المستويات التاريخية ليست نتيجة عامل واحد، بل حصيلة تراكمات اقتصادية متشابكة، أبرزها تراجع تدفقات النقد الأجنبي إلى أدنى مستوياتها منذ بداية العام، واستمرار الطلب التجاري رغم حالة الركود، إضافة إلى تنامي المضاربات في ظل نقص السيولة.

 

كما أن اتساع الفجوة بين السوق الموازي والسوق المصرفي الرسمي، الذي يعتمد تسعيراً شبه ثابت، يعمّق حالة عدم اليقين، ويدفع نحو واقع مزدوج تتحرك فيه الأسواق بإيقاعين مختلفين، ما يزيد من تعقيد المشهد النقدي ويضع مزيداً من الضغوط على العملة المحلية.