معهد جنيف: 86% من قضايا قتل الصحفيين بلا حل

الخرطوم/ الغدالسوداني ـ  حسين سعد

حذر معهد جنيف لحقوق الإنسان من تصاعد المخاطر التي تواجه الصحفيين، ولا سيما في مناطق النزاع، داعياً الدول والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لإنهاء الإفلات من العقاب عن الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، وضمان حمايتهم ومحاسبة المسؤولين عن استهدافهم.

وقال المعهد، في بيان بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، إن حماية الصحفيين وضمان سلامتهم ومحاسبة المعتدين تمثل شروطاً أساسية لصون حرية التعبير، وحماية الحق في الوصول إلى المعلومات، وترسيخ مجتمعات قائمة على العدل والمساءلة.
وأشار إلى أن المناسبة تأتي هذا العام في ظل تصاعد التهديدات التي تواجه العاملين في الصحافة، بالتزامن مع تطور وسائل الاستهداف واستخدام التكنولوجيا والأسلحة الحديثة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، بينما لا تزال غالبية الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين تمر دون مساءلة، الأمر الذي يكرّس ثقافة الإفلات من العقاب ويهدد حرية الصحافة.
وبحسب الأرقام التي أوردها المعهد نقلاً عن الأمم المتحدة، قُتل 189 صحفياً خلال عامي 2024 و2025 أثناء أداء عملهم، بزيادة بلغت 20% مقارنة بالفترة السابقة، فيما لا تزال 86% من قضايا قتل الصحفيين المسجلة منذ عام 2006 دون حل أو متابعة.
وأوضح البيان أن 14 صحفية قُتلن خلال الفترة نفسها، جميعهن في مناطق نزاع باستثناء صحفية واحدة، فيما وقعت نحو ثلثي حالات قتل الصحفيين في سياق النزاعات المسلحة، وكانت الطائرات المسيّرة مسؤولة عن 40% منها.
وأكد معهد جنيف أن حماية الصحفيين لا تتحقق بمجرد إصدار بيانات الإدانة، وإنما تتطلب إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وضمان حق الضحايا وأسرهم في الوصول إلى العدالة والحصول على جبر الضرر.
وشدد على ضرورة توفير بيئة آمنة للعمل الصحفي، واحترام الدول لالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حماية الصحفيين باعتبارهم مدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
ودعا المعهد الدول والمجتمع الدولي إلى تعزيز الأطر
القانونية والمؤسسية لحماية الصحفيين، والتصدي للاعتداءات الجسدية والرقمية، وضمان حرية الوصول إلى المعلومات ونقلها دون ترهيب أو قيود تعسفية.
وأكد أن إنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين لا يمثل مجرد إنصاف للضحايا وأسرهم، وإنما يشكل دفاعاً عن الحقيقة وحقوق الإنسان، وصوناً لحق المجتمعات في المعرفة والمساءلة.
وختم المعهد بالتأكيد على أن الصحفيين لا ينبغي أن يدفعوا حياتهم ثمناً لنقل الحقيقة، ولا أن يصبح الخوف جزءاً من ممارستهم لمهنتهم