
«ملك فاروق» وقصيدة بلغة غريبة: شاهد قبر في عطبرة يخفي سر شاب هندي رحل عام 1941
الخرطوم/ سهام صالح – في مقابر شيخ أحمد القديمة بمدينة عطبرة، شاهد قبر لا يكتفي بالاسم وتاريخ الوفاة. يبدأ بشهادة التوحيد وآيات من القرآن، وتتوسطه أبيات شعرية بالأوردية، كأن صاحبه أراد أن يترك رسالة عن الغربة والرحيل.
بدأت الحكاية بصورة أرسلها نميري سليمان حسن إلى الكاتب إبراهيم فتح الرحمن سمباي، ضمن مبادرة شباب نظافة مقابر عطبرة القديمة. الشاهد يعود إلى شاب يُدعى محمد حسين رحمت خان، توفي في يونيو 1941 وعمره 22 عاماً وفق قراءة النقش، وينحدر من منطقة كجرات في شبه القارة الهندية.
وبحسب قراءة الكاتب، تنسب الأبيات إلى الشاعر والمتصوف البنجابي ميان محمد بخش، وتصف وحشة قبور الغرباء: لا مصابيح تضيئها، ولا زهور تزينها، ولا بلابل تغرد حولها. وفي موضع آخر يتأمل الشاعر مفارقة الغياب المفاجئ لمن كانوا بين الأحياء بالأمس.
يضيء الشاهد جانباً من تاريخ عطبرة حين كانت مركزاً مهماً للسكك الحديدية، استقطب عمالاً وفنيين ومهاجرين من خلفيات ثقافية متعددة. أما عبارة «ملك فاروق» أسفل الشاهد، فلا تزال دلالتها وعلاقتها بصاحب القبر أو بمن أقام الشاهد بحاجة إلى مزيد من التحقق.
لا نعرف تفاصيل حياة محمد حسين رحمت خان ولا الظروف التي قادته إلى السودان، لكن حجراً صغيراً، بعد أكثر من 85 عاماً، ما زال يحفظ اسمه وقصيدته بلغة لا يعرفها كثير من المارة.
