الهلال بالأرقام.. انتصارات في الميدان ومعركة أخرى خلف الكواليس السوباط يتحمّل العبء.. والعليقي تحت مجهر المساءلة.. وجان كلود جريمة لن ينساها الجمهور
خالد ابو شيبة يكتب..
أربعة انتصارات من أربع مباريات شباك نظيفة سبعة أهداف ولا تعادل ولا انكسار! هذه هي لغة الهلال في دوري أبطال أفريقيا وهذه هي الأرقام التي يرفع بها سيد البلد راية الوطن عالياً ويؤكد بها أنه كيان عظيم يحمل على عاتقه مسؤولية تمثيل السودان في زمنٍ عزّ فيه الفرح وتكاثرت فيه الانكسارات.
ألف مبروك لجماهير الهلال العاشقة ومليون مبروك لكل السودانيين. التحية لنجوم الأزرق الذين كانوا في الموعد وارتقوا إلى مستوى التحدي والعشم والتحية للجهاز الفني الذي أحسن قيادة الفريق واختيار التشكيل وتوظيف العناصر ورسم النهج الفني الذي قاد إلى هذه النتائج المميزة. وللجميع نقول: شكراً فقد صنعتم الفرحة في قلوب شعبٍ يحتاج إلى ما يجمعه ويمنحه الأمل… لكن وفي خضم هذه الفرحة لا بد من كلمة حق ولا بد من تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية لأن الهلال أكبر من المجاملات وأغلى من الحسابات المجامل وأسمى من أن يتحول إلى واجهة يتسابق البعض لاستثمار اسمه ومكانته دون أن يقدموا ما يستحقه هذا الكيان العظيم.
السوباط.. الرجل الذي يدفع بصمت
وسط هذا المشهد يستحق رئيس النادي الزعيم هشام حسن السوباط تحية خاصة ليس لأنه يجلس على كرسي الرئاسة ولا لأن اسمه يتصدر المشهد ولكن لأنه وفقاً للمعلومات الموثقة التي أملكها يتحمل العبء الأكبر من الصرف على الهلال ويقف خلف احتياجات الفريق دون ضجيج أو استعراض ودون أن يحوّل ما يقدمه إلى مادة للمنّ أو المزايدة على جماهير النادي.
ووفق المعلومات ذاتها، فإن ما يُعرف من مساهمات أخرى لا يتجاوز في تقديري بعض المساهمات المحدودة للفاضل التوم بينما تظل الكتلة الأكبر من الأعباء المالية على عاتق السوباط.. وهنا يبرز السؤال الذي لا يجوز الهروب منه: أين بقية أصحاب المواقع والنفوذ داخل مجلس الإدارة؟ وأين الذين يتقدمون الصفوف عند توزيع الأدوار والأضواء لكنهم يغيبون حين يحين وقت تحمّل المسؤولية الحقيقية؟
أما الفتى الطاووسي الذي يقدمه البعض باعتباره شريكاً للسوباط في تحمّل أعباء الصرف فإن لدي معلومات تثير تساؤلات جدية حول حقيقة مساهماته المالية بل تفتح الباب أمام أسئلة أكثر حساسية بشأن طبيعة علاقته بإمكانات النادي وهي مسائل تستوجب الوضوح والمكاشفة لأن الهلال ليس ملكاً لأحد وماله ومصالحه ليست شأناً خاصاً يمكن أن يُحاط بالغموض.. نحن لا نطلب من أحد أن يدفع ثمناً لموقعه ولا نمنح صكوك الولاء لمن يملك المال، ولكننا نرفض أن يُنسب الفضل إلى غير أهله وأن يتساوى من يتحمل العبء مع من يكتفي بحصد الأضواء. جماهير الهلال تستحق أن تعرف ومجلس الإدارة مطالب بأن يكون واضحاً أمامها.
فرحة الانتصارات لا تعني أن الفريق بلغ الكمال
ولأننا نحب الهلال فإننا لا نريد أن تسكرنا الانتصارات عن رؤية ما يحتاج إلى علاج. نعم الأرقام مبهرة والنتائج تمنح الاطمئنان لكن الهلال المقبل على مرحلة المجموعات يحتاج إلى عمل كبير، وإلى مراجعة فنية جادة لا تعرف المجاملة ولا تنخدع بنتائج المباريات وحدها.. لا يزال التناغم بين اللاعبين دون المستوى المأمول ولا تزال بعض الثغرات الدفاعية بحاجة إلى معالجة عاجلة كما أن الفريق يحتاج إلى مهاجم قنّاص يمتلك حساسية التعامل مع الشباك ويحوّل أنصاف الفرص إلى أهداف كاملة. ففي مرحلة المجموعات لن تكون كل الفرق مثل منافسي الأدوار التمهيدية ولن تمنحنا المباريات دائماً المساحة الكافية لتصحيح الأخطاء.
الهلال يحتاج إلى أن يدخل المرحلة المقبلة أكثر تماسكاً وأعلى فاعلية أمام المرمى وأشد صلابة في الخط الخلفي. فالطموح ليس مجرد الوصول إلى المجموعات وإنما الذهاب بعيداً في البطولة ومقارعة الكبار وانتزاع حق طال انتظاره.
* جان كلود.. من فرّط في الورقة الرابحة؟
لكن ونحن نتحدث عن احتياجات الفريق لا يمكن أن نتجاوز ملفاً مؤلماً عنوانه جان كلود اللاعب الذي كان يمثل إضافة فنية مهمة للهلال قبل أن ينتقل إلى الأهلي الليبي في صفقة أثارت كثيراً من علامات الاستفهام.. هنا تتجه أصابع التساؤل نحو نائب رئيس النادي ورئيس القطاع الرياضي العليقي: لماذا جرى التفريط في اللاعب؟ وما القيمة المالية الحقيقية للصفقة؟ وأين تفاصيلها التي ينبغي أن تكون واضحة أمام جماهير الهلال؟ وهل عُرض الأمر على بقية أعضاء مجلس الإدارة بالصورة التي تليق بقرار يمس مصالح الفريق الفنية والمالية؟ وهل أُخذت رغبة الجهاز الفني واحتياجات الفريق في الاعتبار قبل اتخاذ القرار؟
هذه ليست أسئلة هامشية ولا محاولة لاغتيال شخصية أحد وإنما أسئلة مشروعة يفرضها حق الجمهور في معرفة ما يجري داخل ناديه. فالتعاقدات والإعارات والانتقالات ليست ملكاً شخصياً لأي مسؤول واللاعب الذي يرتدي شعار الهلال يمثل استثماراً فنياً ومالياً للنادي والتفريط فيه يجب أن يستند إلى مصلحة واضحة ومبررات معلنة.. إن خسارة لاعب بقيمة جان كلود لا تُقاس بما قد يدخل خزينة النادي من أموال وإنما بما يفقده الفريق من حلول هجومية وبما يحتاج إليه لاحقاً لتعويض غيابه. وإذا كانت الصفقة قد حققت مكاسب مالية فمن حق الجماهير أن تعرف قيمتها وكيف جرى التصرف فيها وما إذا كانت العوائد تتناسب مع قيمة اللاعب وحاجة الفريق إليه أما إذا كان القرار قد اتُّخذ دون دراسة كافية أو دون التشاور المؤسسي المطلوب فإن المسألة تصبح أكبر من انتقال لاعب وتتحول إلى سؤال عن طريقة إدارة الملفات الرياضية داخل الهلال.
الهلال ليس مشروعاً للاستثمار الشخصي
ما نريده واضح وهو الهلال أولاً ومصلحته فوق الجميع ومجلس الإدارة مؤسسة لا تُدار بالأمزجة أو الاجتهادات الفردية ومن يتولى مسؤولية القطاع الرياضي عليه أن يدرك أن المنصب تكليف وأن جماهير الهلال لن تقبل أن تُختزل تطلعاتها في حسابات ضيقة أو أن يصبح النادي جسراً لتحقيق مصالح لا يعرف أصحابها كيف يضعون مصلحة الفريق في مقدمة أولوياتهم.. لقد قدم السوباط وفق ما أملكه من معلومات نموذجاً للرجل الذي يتحمل أعباءً مالية كبيرة بعيداً عن الاستعراض والشوفونية وهو ما يستحق التقدير لكن هذا لا يعفي المجلس من واجب الشفافية ولا يمنح أي مسؤول حصانة من النقد والمساءلة مهما كان موقعه أو نفوذه أما العليقي فإن أفضل ما يمكن أن يفعله الآن هو أن يضع الحقائق كاملة أمام جماهير الهلال وأن يجيب عن الأسئلة المتعلقة بصفقة جان كلود وأن يثبت بالأرقام والمواقف أن مصلحة الهلال هي التي تحكم قراراته لا أن يترك الباب مفتوحاً للتكهنات والاتهامات.
وأخيراً نبارك لشعب الهلال ما تحقق من انتصارات ونحيّي نجومه وجهازه الفني ونثمّن جهود كل من أسهم في أن يصل الفريق لدور المجموعات لكننا نقولها بوضوح فرحة اليوم لا ينبغي أن تحجب أخطاء الأمس والانتصارات لا تمنح أحداً صكاً مفتوحاً لإدارة النادي بلا مساءلة .. الهلال مقبل على مرحلة أصعب ويحتاج إلى فريق مكتمل وإدارة شفافة وقرارات تُتخذ لمصلحة الكيان لا لمصلحة الأفراد. أما جماهيره التي ظلت تقف خلفه في أحلك الظروف فهي ليست جمهوراً للتصفيق فقط؛ إنها صاحبة الحق في السؤال ومن حقها أن تعرف من يدفع ومن يقرر ومن يفرّط ومن يتحمل مسؤولية ما يحدث فالهلال أكبر من الأشخاص وأبقى من المناصب وأغلى من أن يكون مطية لأحد.
