البرهان يدعو الأمريكان إلى زيارة السودان.. وملف «الكيماوي» يعود إلى الواجهة

الخرطوم/ الغد السوداني –  دعا رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد القوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، المسؤولين والمبعوثين الأميركيين إلى زيارة السودان والوقوف ميدانياً على تطورات الحرب، قائلاً إن الخرطوم سبق أن وجهت دعوة رسمية إلى الجانب الأميركي لتفقد الأوضاع ومعاينة ما وصفه بحجم الانتهاكات المرتكبة على الأرض.

وقال البرهان، خلال لقاء مع إعلاميين وصحفيين سودانيين، إن الدعوة تهدف إلى إتاحة الفرصة للمسؤولين الأميركيين للاطلاع بصورة مباشرة على الواقع الميداني، بدلاً من الاعتماد على تقارير ومعلومات قال إنها لا تعكس حقيقة ما يجري في السودان.

وجدد قائد القوات المسلحة دعوته إلى المسؤولين الأميركيين والمبعوثين المعنيين بالملف السوداني لزيارة البلاد، والاطلاع بأنفسهم على الأوضاع، مؤكداً أن أبواب السودان مفتوحة أمام من يريد التحقق من الوقائع ميدانياً.

واتهم البرهان جهات لم يسمها بتقديم معلومات مضللة عن الحرب، وقال إن بعض التقارير المتداولة تتأثر بما وصفه بدوائر داعمة لقوات الدعم السريع، معتبراً أن الوصول إلى تقييم دقيق للأزمة يتطلب الاستماع إلى الأطراف ومعاينة الواقع على الأرض.

ملف الأسلحة الكيميائية

وتأتي تصريحات البرهان في وقت لا يزال فيه ملف استخدام الأسلحة الكيميائية في الحرب السودانية محل اهتمام دولي، بعدما أعلنت الولايات المتحدة في يناير 2025 أن لديها معلومات تفيد باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية في عام 2024، وفرضت لاحقاً عقوبات مرتبطة بهذا الملف. ولم تكشف واشنطن في ذلك الوقت علناً عن طبيعة الأدلة التي استندت إليها بصورة تفصيلية.

وفي مارس 2026، قالت الولايات المتحدة أمام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن واشنطن خلصت إلى أن أسلحة كيميائية استُخدمت في السودان خلال عام 2024، وحثت الحكومة السودانية على الإعلان عن أي منشآت لإنتاج هذه الأسلحة أو ذخائر كيميائية والسماح للمنظمة بالتحقق منها وتدميرها وفقاً لالتزامات اتفاقية الأسلحة الكيميائية.

وتعززت الاتهامات بتقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في سبتمبر 2026، استناداً إلى مجموعة من الوثائق ومقاطع الفيديو والرسائل التي قالت الصحيفة إنها حصلت عليها وراجعتها مع خبراء في الاستخبارات والأسلحة الكيميائية. وتحدث التقرير عن مؤشرات على برنامج لإنتاج ذخائر محملة بالكلور، بينها صور ومقاطع لاختبارات ميدانية ظهرت خلالها سحب صفراء، إضافة إلى وثائق ورسائل نسبت إلى مسؤولين عسكريين سودانيين. وقال خبراء استشارتهم الصحيفة إن المواد تمثل أدلة ذات مصداقية على برنامج للأسلحة الكيميائية، مع تأكيدهم أن الحسم النهائي يتطلب الوصول إلى المواقع المشتبه فيها وإجراء تحقيق ميداني وأخذ عينات.

وأشارت الصحيفة كذلك إلى أن تحليلاً جنائياً رقمياً أجرته جهات متخصصة لم يجد مؤشرات على التلاعب بعدد من المقاطع والصور التي جرى فحصها، لكنها أوضحت أن سلامة المادة الرقمية لا تثبت بمفردها صحة كل الادعاءات المتعلقة بمصدرها أو ظروف استخدامها.

في المقابل، تنفي السلطات السودانية استخدام الأسلحة الكيميائية، وكانت قد أعلنت تشكيل لجنة وطنية للتحقيق في الاتهامات. كما أبلغت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بنتائج تحقيقها، التي قالت فيها إن الأدلة والقياسات الميدانية المتاحة لم تُظهر وجود تلوث كيميائي أو إشعاعي.

ولا تزال منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تتابع الادعاءات المتعلقة بالسودان، لكنها قالت إن أمانتها لم تتلق حتى نهاية 2025 طلباً مستوفياً بما يكفي لاتخاذ نشاط إضافي بشأن هذه المزاعم.

وبموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية، التي انضم إليها السودان عام 1999، يحظر تطوير هذه الأسلحة وإنتاجها وتخزينها واستخدامها، فيما تتولى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية آليات التحقق والتحقيق في حالات الاستخدام المبلغ عنها.