«الأمباز» على موائد الفقراء.. أسر في غرب كردفان تواجه الجوع بعلف الحيوانات
الخرطوم / الخرطوم – اضطرت أسر عديدة في ولاية غرب كردفان إلى اللجوء إلى «الأمباز»، وهو علف يُخصص عادة للحيوانات، في محاولة لسد رمقها، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات تفوق قدرة كثير من المواطنين على تحملها.
ويُستخرج «الأمباز» من بقايا بذور الفول السوداني والسمسم بعد عصرها لاستخراج الزيت، ويُستخدم على نطاق واسع علفاً للحيوانات. لكن تفاقم الأزمة الاقتصادية وشح الموارد دفعا بعض الأسر إلى شرائه من معاصر الزيوت وطحنه وإعداده طعاماً، في مؤشر جديد على اتساع رقعة الجوع في مناطق النزاع بالسودان.
وتقول مصادر محلية إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع الدخول جعلا توفير الوجبات اليومية مهمة شاقة بالنسبة إلى كثير من الأسر، خصوصاً في المناطق التي تعاني من تداعيات الحرب وتدهور النشاط التجاري والإنتاجي.
شهادات قاسية
وتكشف شهادات من المنطقة عن حجم المعاناة التي تواجهها الأسر، ولا سيما النساء والأطفال.
وقالت مواطنة وربة منزل في منطقة ود بندة، فقدت زوجها قبل نحو عام وتعول أربعة أطفال، إنها اضطرت إلى البحث عن كفيل لرضيعتها بعدما جف حليبها وعجزت عن توفير الغذاء لها.
وتعكس هذه الشهادة، بحسب سكان محليين، أوضاعاً إنسانية متدهورة تواجهها أسر فقدت مصادر دخلها، فيما بات الحصول على الغذاء الأساسي يمثل تحدياً يومياً.
أسعار تتجاوز قدرة الأسر
وقال تجار في ولاية غرب كردفان إن أسعار السلع الأساسية سجلت ارتفاعات قياسية، إذ بلغ سعر جوال السكر، زنة 50 كيلوغراماً، نحو 400 ألف جنيه، فيما وصل سعر جوال العدس إلى 200 ألف جنيه.
كما ارتفع سعر جوال دقيق الدخن إلى نحو 900 ألف جنيه، بينما بلغ سعر جركان زيت الفول السوداني 250 ألف جنيه.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تعاني فيه الأسواق من اضطرابات مرتبطة بالحرب وصعوبة حركة السلع وتراجع القدرة الشرائية، ما يزيد الضغوط على الأسر، ويدفع بعضها إلى البحث عن بدائل غذائية شديدة القسوة للبقاء على قيد الحياة.
وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة من تفاقم أزمة الغذاء في غرب كردفان، خصوصاً مع استمرار النزاع وتراجع مصادر الدخل، في وقت تتحول فيه مواد كانت مخصصة لعلف الحيوانات إلى غذاء لأسر لم تعد قادرة على شراء احتياجاتها الأساسية.
