لجنة استئناف الهلال… بين القانون والشفافية!!!
راي حر
تاي الله سليمان المحامي يكتب
أعاد قرار لجنة الاستئناف بقبول طعن خالد هداية الله ملف انتخابات نادي الهلال إلى دائرة الجدل من جديد. وبعيدًا عن الأشخاص، فإن القضية الحقيقية تظل هي مدى الالتزام باللوائح والشفافية، لأن المؤسسات تُبنى على القواعد لا على الأسماء.
ولعل أول ما يلفت الانتباه هو تشكيل لجنة الاستئناف برئاسة الأستاذ حاتم السر. وهو شخصية عرفها الناس في دهاليز العمل السياسي أكثر من الساحة الرياضية. وأؤكد أنني لا أشكك إطلاقًا في نزاهته أو مهنيته القانونية، فهو زميل يستحق كل الاحترام والتقدير، لكن لم يُعرف عنه اهتمام كبير بالشأن الرياضي أو بقضايا نادي الهلال على وجه الخصوص.
وفي المقابل، يبرز تساؤل مشروع حول غياب أسماء قانونية ارتبطت بتاريخ الهلال، مثل مولانا الطيب العباسي، الذي عرفناه منافحًا ومدافعًا عن النادي عبر سنوات طويلة، ومتمرسًا في قضايا ولوائح النادي، وكذلك الدكتور كمال محمد الأمين، ومولانا خلف الله عباس، ومولانا محمد سليمان غندور، وغيرهم من القانونيين الذين ارتبطت أسماؤهم بالهلال عشقًا وتشجيعًا قبل أن يرتبطوا به قانونًا.
إن غياب هذه الكفاءات عن اللجان العدلية بالنادي يدعو إلى التوقف والتأمل. ولا أعتقد أن الهلال، بتاريخ مؤسساته، يمكن أن يزهد في أبنائه من أصحاب الخبرة القانونية. كما لا أريد أن أعتقد أن الخلفيات أو الانتماءات السياسية أصبحت معيارًا في اختيار اللجان، فإدارات الهلال المتعاقبة منذ تأسيس النادي لم تُعرف بهذا النهج، وآمل ألا يكون قد طرأ عليها ما يغير هذه القاعدة.
أما فيما يتعلق بقرار لجنة الاستئناف، فمن وجهة نظري فإن الاستناد إلى عدم الطعن في كشف العضوية عند نشره لا يمثل، وحده، سندًا قانونيًا كافيًا. فالقاعدة القانونية، في تقديري، تتيح إثارة الطعون المتعلقة بأهلية المرشحين في أي مرحلة من مراحل التقاضي الرياضي قبل فتح باب الاقتراع، طالما أن النزاع يتعلق بشرط من شروط الترشح ولم يُحسم بصورة نهائية. ولذلك فإن هذا التبرير يحتاج إلى تسبيب قانوني أكثر وضوحًا وتفصيلًا حتى يطمئن إليه الجميع.
إن حق التقاضي والاستئناف ليس مجرد إجراء شكلي، وإنما هو ضمانة لتحقيق العدالة. فإذا كان قبول الطعن قد استند إلى نصوص قانونية واضحة وإجراءات سليمة، فإن ذلك يعزز الثقة في المؤسسات. أما إذا غابت الأسباب القانونية المفصلة، فإن الجدل سيظل قائمًا، لأن الشفافية لا تقل أهمية عن صحة القرار نفسه.
جماهير الهلال لا تنتظر انتصار شخص على آخر، وإنما تنتظر مؤسسات قوية، وقرارات واضحة، ولجانًا تحظى بثقة الجميع. فالانتخابات ليست مجرد منافسة بين مرشحين، بل هي اختبار حقيقي لقدرة النادي على ترسيخ الحوكمة واحترام اللوائح وتطبيقها على الجميع دون استثناء.
الرأي الأخير
أرى أن على مجلس الهلال أن ينظر إلى الكفاءات القانونية بعيدًا عن أي تصنيف أو انتماء سياسي، وأن يكون معيار الاختيار هو الكفاءة والخبرة والاستقلالية. فاللجان العدلية لا بد أن تقف على مسافة واحدة من جميع أبناء الهلال، لأن العدالة لا تتحقق إلا حين يثق الجميع في حياد من يصنع القرار ويطبقه.
والله من وراء القصد
