تقرير لجامعة ييل يوثق بالأقمار الصناعية إحراق قرى وأسواق في شمال دارفور
الغد السوداني (وكالات) – أكد تقرير جديد صادر عن مختبر البحوث الإنسانية بكلية الصحة العامة في جامعة ييل، استنادا إلى تحليل صور الأقمار الصناعية ومصادر مفتوحة، وقوع هجمات واسعة النطاق شملت عمليات حرق متعمد واستهداف لأسواق وقرى في محلية أمبرو (أم برو) بولاية شمال دارفور خلال الفترة بين 12 يونيو و7 يوليو 2026.
ورصد التقرير آثار دمار في أربع مناطق رئيسية هي حزان أورشي، قَربارة، أم برو، وأبو ليحة، مشيراً إلى أن حجم الأضرار الفعلي قد يكون أكبر بكثير مما أظهرته صور الأقمار الصناعية منخفضة الدقة، إضافة إلى احتمال وجود أعداد أكبر من الضحايا والنازحين لم يتم توثيقهم.
استهداف الأسواق وسبل المعيشة
وأشار التقرير إلى أن الأسواق بدت هدفاً مباشراً للهجمات، إذ ظهرت آثار احتراق واضحة في ثلاثة أسواق على الأقل داخل المناطق المستهدفة، بينما لم تُسجل أضرار واسعة في بقية أجزاء القرى خلال الفترة نفسها، ما يرجح أن عمليات الحرق كانت انتقائية.
كما دعمت تقارير ميدانية ما توصل إليه تحليل الصور، إذ أفادت بأن الهجمات صاحبتها عمليات نهب وسرقة للماشية وإحراق للأسواق، وهو ما يهدد مصادر الرزق الرئيسية للسكان.
هجمات على قرى دار زغاوة
ووفق التقرير، شنت قوات الدعم السريع منتصف يونيو 2026 هجمات على القرى المحيطة بخزان أورشي، تضمنت إحراقاً ونهباً واستهدافاً للمدنيين، في وقت شهدت فيه المنطقة معارك متواصلة مع القوات المشتركة التي حاولت استعادة السيطرة على أجزاء من المحلية.
وأشار التقرير إلى أن السيطرة على المنطقة ظلت محل نزاع حتى منتصف يوليو، رغم تقارير تحدثت عن استعادة القوات المشتركة لعدد من المواقع.
توثيق الأضرار في أم برو
رصدت صور الأقمار الصناعية أضراراً كبيرة في سوق أم برو بين 24 و27 يونيو، كما سجلت الأقمار الصناعية مؤشرات حرارية تدل على اندلاع حرائق في الموقع يوم 25 يونيو.
وأظهرت صور عالية الدقة لاحقاً احتراق مجموعات متفرقة من المباني داخل السوق، بما يتوافق مع هجمات حرق متعمدة.
وتزامن ذلك مع تقارير أفادت بدخول قوات الدعم السريع إلى المدينة، قبل أن تتحول المنطقة إلى ساحة قتال بين الطرفين. كما سجلت المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 5820 شخصاً من محلية أم برو خلال تلك الفترة.
حزان أورشي
وثق التقرير آثار حرائق في قرية حزان أورشي بين 12 و17 يونيو، بعد هجمات استهدفت عدداً من القرى المحيطة بخزان أورشي.
وذكرت مصادر محلية أن الهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وأدت إلى نزوح آلاف المدنيين، بينما وجد كثير منهم أنفسهم عالقين في الجبال والغابات وسط نقص حاد في المياه والغذاء.
كما أظهرت صور الأقمار الصناعية لاحقاً أضراراً في سوق حزان أورشي بين أواخر يونيو وبداية يوليو، بما يتوافق مع استمرار الهجمات على المنطقة.
أبو ليحة وقربارة
وسجل التقرير حالتين منفصلتين من الأضرار في قرية أبو ليحة، الأولى في أبريل والثانية بين أواخر يونيو وبداية يوليو، وسط استمرار الاشتباكات وتبادل السيطرة على المنطقة.
أما في سوق قَربارة، فقد وثق التقرير آثار حريق واسع النطاق، قال إنه يتوافق مع هجوم متعمد، بينما أشارت تقارير محلية إلى مقتل مدنيين وإحراق السوق ونهب الماشية خلال الهجوم.
مخاوف إنسانية متزايدة
وحذر التقرير من أن منطقة دار زغاوة تعاني أوضاعاً إنسانية شديدة الهشاشة، إذ تضم أعداداً كبيرة من النازحين الذين فروا سابقاً من الفاشر ومخيم زمزم، بينما تعاني المنطقة أصلاً من ندرة المياه وارتفاع معدلات سوء التغذية إلى مستويات تجاوزت عتبة المجاعة، وفق تصنيف المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC).
وأوضح أن استهداف الأسواق وخزانات المياه وسرقة المواشي لا يقتصر أثره على الخسائر المباشرة، بل يهدد مقومات البقاء الأساسية للسكان، ويزيد مخاطر الجوع والعطش والوفاة بين النازحين.
منهجية التقرير
أوضح مختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل أن التقرير استند إلى دمج صور الأقمار الصناعية وبيانات الاستشعار عن بعد مع تقارير إعلامية ومصادر مفتوحة وشهادات موثقة، مع التأكيد على أن محدودية دقة بعض الصور وصعوبة الوصول الميداني إلى مناطق القتال تعني أن حجم الدمار والانتهاكات قد يكون أكبر مما أمكن توثيقه في هذا التقرير.
