
خبير: انحسار مياه النيل في السودان مؤشر على بداية سنوات عجاف
القاهرة/ الغد السوداني – حذر الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الزراعة والموارد المائية بجامعة القاهرة، من أن التراجع الحاد في مناسيب مياه النيل بالسودان يمثل مؤشراً على بداية عام يوصف بأنه من “السنوات العجاف”، في ظل انخفاض غير مسبوق للتدفقات المائية القادمة عبر النيل الأزرق.
وقال نور الدين، في تصريحات تلفزيونية، إن الصور الواردة من السودان تكشف انحساراً واسعاً لمياه النيل، حيث ظهرت مساحات كبيرة من القيعان الطينية والرملية على امتداد مجرى النهر، واصفاً المشهد بأنه “مقلق للغاية”، خاصة مع تأثر محطات مياه الشرب في العاصمة الخرطوم.
وأوضح أن انخفاض المنسوب أدى إلى ارتفاع نسبة العكارة في المياه، ما تسبب في توقف عدد من محطات التنقية عن العمل لعدم قدرتها على معالجة المياه، الأمر الذي يهدد إمدادات مياه الشرب للسكان.
وأشار إلى أن تقارير صادرة عن جهات دولية متخصصة في الأرصاد والموارد المائية كانت قد توقعت منذ أشهر أن يشهد العام الحالي ظروفاً مائية صعبة، لافتاً إلى أن دورات النيل تتضمن فترات جفاف وأخرى وفيرة، وأن العام الجاري يُعد بداية مرحلة من سنوات الشح المائي، وإن لم تكن متتابعة بالضرورة.
وأضاف أن ظاهرة “النينو” المناخية أسهمت في تراجع الأمطار بمنطقة القرن الإفريقي، ما انعكس على إيرادات النيل الأزرق، التي قد تنخفض خلال سنوات الجفاف إلى ما بين 20 و25 مليار متر مكعب، مقارنة بنحو 50 مليار متر مكعب في السنوات الطبيعية.
وانتقد استمرار إثيوبيا في عمليات تخزين المياه خلف سد النهضة خلال فترة انخفاض الإيرادات المائية، معتبراً أن ذلك يزيد من معاناة السودان، خاصة في ظل ما وصفه بـ”الجفاف الممتد”، مطالباً بتمرير كميات من المياه عبر بوابات السد لتخفيف آثار الأزمة.
وفي المقابل، أكد أن مصر تمتلك احتياطياً مائياً في بحيرة السد العالي يكفي لتلبية احتياجاتها لعدة سنوات، مشيراً إلى أن الوضع في السودان يبدو أكثر تعقيداً بسبب اعتماد العديد من محطات مياه الشرب مباشرة على مناسيب النهر.
وتشهد عدة مناطق سودانية، من الخرطوم إلى ولايتي نهر النيل والشمالية، انحساراً تاريخياً في مناسيب المياه، ما أدى إلى ظهور جزر وألسنة رملية داخل مجرى النهر، كما خرجت محطات رئيسية لمياه الشرب، بينها محطة الصالحة جنوب أم درمان ومحطات أخرى في مدينة بحري، عن الخدمة، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم أزمة المياه في البلاد.
