اتفاق أميركي إيراني يطوي ملف المواجهة ويفتح باب التهدئة الإقليمية

الغد السوداني، وكالات – أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بعد أشهر من المفاوضات المكثفة والوساطات الإقليمية والدولية، في خطوة وُصفت بأنها تحول كبير في مسار العلاقات بين البلدين وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة في المنطقة.

 

وفي المقابل، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” أن الاتفاق أصبح جاهزاً بصورة كاملة، مشيراً إلى أنه يحقق الهدف الرئيسي لواشنطن المتمثل في ضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية، معتبراً التفاهم الجديد “اختراقاً تاريخياً” من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

 

ويتضمن الاتفاق رفع الحصار المفروض على إيران، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية دون رسوم اعتباراً من يوم الجمعة المقبل، عقب التوقيع الرسمي المتوقع خلال الأيام القادمة.

 

وأكد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن الصيغة النهائية للاتفاق أُنجزت بالكامل، وأن مراسم التوقيع ستُعقد يوم الجمعة، مشيراً إلى أن التفاهم الجديد ينص على وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، تمهيداً لمرحلة سياسية ودبلوماسية جديدة.

 

وفي تطور متصل، أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس عزمه التوجه إلى مدينة جنيف للمشاركة في مراسم التوقيع، موضحاً أن حضور ترامب شخصياً لا يزال قيد الترتيبات النهائية.

 

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح الجهود الدبلوماسية التي قادتها بلاده بالتعاون مع قطر والسعودية وتركيا، معلناً التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران يتضمن وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية، على أن تسبق مرحلة التنفيذ اجتماعات فنية وتقنية بإشراف الوسطاء.

 

كما رحبت قطر بالاتفاق، معتبرة أنه خطوة مهمة نحو خفض التوتر وتعزيز الاستقرار الإقليمي، فيما أشاد رئيس الوزراء القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني بمذكرة التفاهم، معرباً عن أمله في أن تسهم المفاوضات المقبلة في ترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة.

 

وعلى الصعيد الدولي، رحبت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا بالاتفاق، معتبرة أنه يمثل فرصة حقيقية لإنهاء سنوات من التصعيد والعقوبات المتبادلة. وأكدت هذه الدول استعدادها للنظر في رفع العقوبات المفروضة على إيران ضمن إطار يضمن التزام طهران الكامل ببنود الاتفاق.

 

بدوره، وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاتفاق بأنه تطور مهم للأمن الإقليمي، مؤكداً أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز واستمرار تدفق التجارة العالمية دون عوائق.

 

أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فأعلن أن قادة مجموعة السبع سيناقشون مستقبل الملاحة في مضيق هرمز وآليات دعم الاستقرار في المنطقة خلال اجتماعاتهم المقبلة.

 

وفي طهران، أعلن التلفزيون الرسمي انتهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن المفاوضات ستستمر لمدة 60 يوماً لاستكمال التفاصيل الفنية المتعلقة بالعقوبات وإعادة الإعمار وآليات الرقابة على تنفيذ الالتزامات المتبادلة.

 

ورغم أجواء التفاؤل، شددت طهران على أن تنفيذ الاتفاق يبقى مرتبطاً بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ورفع العقوبات بشكل فعلي، مؤكدة في الوقت نفسه استمرار جاهزية قواتها المسلحة إلى حين دخول التفاهمات حيز التنفيذ الكامل.

 

ويأتي هذا التطور بعد فترة من التصعيد العسكري الحاد شهدت ضربات متبادلة وتهديدات واسعة كادت تدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، قبل أن تنجح الجهود الدبلوماسية في إعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض والتوصل إلى هذا الاتفاق الذي يُنظر إليه باعتباره بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين واشنطن وطهران.