واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق تاريخي وسط تصعيد في لبنان وغموض حول التوقيع

الغد السوداني ، وكالات – فيما اقتربت الولايات المتحدة وإيران، يوم الأحد، من إبرام مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه لدفع الاتفاق إلى الأمام، رغم الضربة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي وصفها بأنها «لم يكن ينبغي أن تحدث» في هذا التوقيت الحساس. وأكد ترمب أن مسار الاتفاق لا يزال قائماً، وقد يتم توقيعه خلال ساعات، معتبراً أنه قد يمهّد لمرحلة «سلام في المنطقة، بما في ذلك لبنان».

 

غير أن حالة من الغموض ظلت تحيط بموعد التوقيع وشروطه النهائية، بعد تصريحات متزامنة من ترمب ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف تحدثت عن اتفاق قريب، في حين شددت طهران على أن النص لم يكتمل بعد، وأن مراجعته القانونية والسياسية والفنية لا تزال مستمرة، في ظل وساطات قطرية وباكستانية وجهود لاحتواء تداعيات التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

 

وقال ترمب في منشور عبر «تروث سوشيال» إن «هجوم بيروت هذا الصباح لم يكن يجب أن يحدث»، خصوصاً في لحظة وصفها بالمفصلية مع اقتراب التوصل إلى اتفاق مع إيران. وأضاف أن لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها، لكنه رأى أن الهجوم الذي قالت تل أبيب إنه رد على إطلاق مقذوفات «كان محدوداً وغير ذي معنى ولم يسفر عن خسائر بشرية»، ولا ينبغي أن يعرقل المسار التفاوضي.

 

وأكد أن بلاده تقترب من اتفاق «سيجلب السلام إلى المنطقة، بما فيها لبنان»، داعياً إلى وقف جميع العمليات العسكرية من كل الأطراف، سواء إسرائيل أو «حزب الله». وأضاف أن هذه المرحلة قد تمثل بداية «سلام طويل ومستدام» ويجب عدم إضاعتها.

 

وفي مقابلة مع موقع «أكسيوس»، قال ترمب إن الاتفاق مع إيران ما زال يسير في اتجاهه الصحيح رغم الضربة على بيروت والتهديدات الإيرانية بالرد، موضحاً أن الحادث «أربك التوقيت» وأدى إلى تأجيل التوقيع لبضع ساعات فقط، بعدما كان مقرراً إعلانه فوراً.

وأشار إلى أنه تفاجأ بإبلاغه بالهجوم الإسرائيلي قبل ساعة من الموعد المفترض للتوقيع، واصفاً الأمر بأنه «صادم»، وقال إنه أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غضبه الشديد من العملية، معتبراً أن القرار «يفتقر إلى التقدير السياسي». كما شدد على أن «حزب الله» بدأ التصعيد أولاً، لكنه أكد أن الرد الإسرائيلي لم يكن له تأثير كبير.

وأكد ترمب أن الاتفاق مع إيران سيكون في مصلحة إسرائيل لأنه يمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، ويشمل التخلص من المواد النووية وإجراء تفتيش مفاجئ على المنشآت الحساسة.

وجاءت الضربة الإسرائيلية في توقيت بالغ الحساسية، قبل ساعات من توقع توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران. وقالت إسرائيل إن الهجوم استهدف مواقع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية رداً على إطلاق مقذوفات باتجاه شمالها، مؤكدة أنها ليست طرفاً في الاتفاق الجاري.

 

في المقابل، رأت طهران أن الهجوم يمثل اختباراً لمدى التزام واشنطن، واعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن الضربة أظهرت إما عجز الولايات المتحدة أو غياب إرادتها في تنفيذ التزاماتها، مضيفاً أن استمرار هذا النهج يجعل مسار التفاوض بلا جدوى.

 

كما توالت ردود الفعل الإيرانية الغاضبة، إذ أكد مسؤولون عسكريون وسياسيون أن ما جرى في بيروت «لن يمر دون رد»، مشددين على أن الرد «قادم وحتمي»، وأن ما وصفوه بالخطوط الحمراء الإيرانية قد تم تجاوزها.

 

وفي خضم ذلك، واصلت الوساطات الإقليمية تحركاتها، حيث توجه وفد قطري إلى طهران، في إطار جهود تسريع التوصل إلى اتفاق. ونقلت مصادر إيرانية أن الوفد ينقل ملاحظات بين الطرفين بشأن بنود التفاهم، وسط تأكيدات بأن المفاوضات لم تُحسم نهائياً بعد.

 

وفي الوقت نفسه، قال مسؤولون باكستانيون إن هناك إطاراً عاماً تم التوافق عليه، مع استعداد لتوقيع إلكتروني أولي، يتبعه مسار فني لاحق، بينما أشار ترمب إلى أن الاتفاق قد يتزامن مع توقيت رمزي يتعلق بعيد ميلاده.

 

لكن طهران بدت أكثر تحفظاً، مؤكدة أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، وأن الجوانب السياسية والقانونية لا تزال قيد الدراسة، مع احتمال إدخال تعديلات إضافية.

 

وبحسب مسودة الاتفاق، تتضمن التفاهمات التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووي وتجميد أنشطتها النووية عند مستوياتها الحالية، مقابل رفع تدريجي لبعض العقوبات وتحرير جزء من الأصول المجمدة. إلا أن خلافاً جوهرياً لا يزال قائماً حول مصير اليورانيوم عالي التخصيب، حيث تصر واشنطن على إزالته بالكامل، بينما تتحدث طهران عن تقليصه فقط داخل البلاد.

 

كما يبرز ملف مضيق هرمز كأحد أهم عناصر الاتفاق، إذ يربط الطرفان بين إعادة فتح الملاحة ورفع الإجراءات البحرية المفروضة. وتؤكد واشنطن أنها ستؤمّن الممر البحري وتضمن حرية العبور، فيما تطالب طهران بترتيبات خاصة ورسوم خدمات، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة.

 

وفي السياق العسكري، شددت واشنطن على ضرورة الحفاظ على وجود عسكري يضمن إمكانية التدخل عند الحاجة، بينما تصر إيران على أن فتح المضيق لا يعني العودة إلى الوضع السابق، بل إعادة تنظيمه وفق شروط جديدة.

 

ورغم التفاؤل الأميركي الحذر، أكد مسؤولون في الإدارة أن الاتفاق لا يزال مجرد مذكرة تفاهم أولية، وأن التفاصيل النهائية ستُستكمل لاحقاً، مع استمرار الخلافات حول آليات التحقق والعقوبات والبرنامج النووي.

 

وفي المقابل، تبدي طهران موقفاً أكثر تشدداً، مدعومة بخطاب عسكري يؤكد الجاهزية للرد على أي تصعيد، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن أي تطور ميداني قد ينسف مسار التفاهم بالكامل.

 

كما امتد الملف إلى اتصالات دولية أوسع، بينها تواصل بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث أبلغ الأخير بأن الاتفاق بات قريباً من الاكتمال، في حين رحب بوتين بالمسار العام لإنهاء الصراع.

ورغم اقتراب الطرفين من توقيع الاتفاق، فإن المشهد لا يزال هشاً، إذ تتقاطع فيه التهديدات العسكرية مع المفاوضات السياسية، ويظل أي تصعيد مفاجئ أو خلاف تقني قادراً على تعطيل المسار في أي لحظة، رغم ما يبدو أنه اقتراب غير مسبوق من التوقيع.