ما لم تلتقطه الكاميرات في ليلة القمة .. السوباط يهزم النحس والعليقي يقود المدرجات وبركان فرح أزرق ينفجر في الخرطوم
الغد السوداني ،خالد أبو شيبة – لم تكن مباراة قمة بين الهلال والمريخ جرت أحداثها داخل الملعب فقط بل كانت ليلة استثنائية حملت الكثير من المشاهد التي ربما لم تنتبه إليها الجماهير المنشغلة بما يجري داخل المستطيل الأخضر.
قبل المباراة بيوم واحد فقط كان رئيس الهلال السيد هشام السوباط متردداً في الحضور إلى الملعب. المقربون منه يعرفون جيداً حجم الضغوط التي عاشها بسبب الربط المستمر بين حضوره للمباريات وبعض النتائج السلبية حتى أطلق عليه بعض المشجعين لقب “الكج” لكن إصرار عدد من المقربين منه وعلى رأسهم مستشاره مرتضى ميرغني دفعه إلى اتخاذ القرار بالحضور.
ومع إطلاق صافرة النهاية بدا السوباط وكأنه تخلص من حمل ثقيل ظل يطارده لفترة طويلة كان من أكثر الأشخاص سعادة داخل الملعب ليس فقط لأن الهلال فاز بل لأنه وضع حداً لكل الأحاديث التي ربطت بين وجوده والهزائم وبعد المباراة مباشرة توجه إلى مقر إقامة الفريق واجتمع باللاعبين واعلن عن حافز ضخم يعد أكبر مكافآت مالية خلال الموسم الحالي تقديراً لما قدموه.
وفي المدرجات كان مشهد نائب رئيس الهلال العليقي لافتاً الرجل لم يكتف بالحضور بل قاد التشجيع بنفسه وسط الجماهير في صورة جسدت حجم الشغف والانتماء بينما كانت المدرجات الزرقاء تعيش واحدة من أجمل لياليها منذ سنوات.
وعلى مستوى الحضور الرسمي زين المقصورة رئيس مجلس الوزراء ووزير الإعلام ووزير الشباب والرياضة الذين أبدوا ارتياحاً كبيراً للمشهد الجماهيري والتنظيمي، التأمين كان في أعلى درجاته وعندما امتلأ الملعب عن آخره تدخل رئيس الوزراء مطالباً بالسماح بدخول الجماهير الموجودة خارج الأسوار ليكتمل المشهد في ليلة استثنائية أعادت للأذهان أيام الخرطوم بصخبها وضجيجها ولياليها الجميلة.
خارج الملعب كانت الصورة أكثر إثارة فبعد سنوات من الحرب والخوف تحولت شوارع العاصمة إلى ملعب مفتوح للفرح الأزرق مواكب السيارات والاعلام والأهازيج جابت الطرقات حتى ساعات متأخرة وكأن المدينة التي عاشت طويلاً في صمت الأشباح استعادت نبضها من جديد.
أما في الجانب الآخر فقد كانت خيبة الأمل المريخية كبيرة.. الجماهير غادرت غاضبة والانتقادات طالت المدرب واللاعبين بينما جلس قادة النادي في حالة صمت كامل منذ لحظة الهدف حتى مغادرة الملعب دون أي تعليق أو رد فعل يذكر وكأن وقع الهزيمة كان أكبر من الكلمات.
تحولت غرف الملابس الهلالية بعد صافرة الحكم إلى ساحة إحتفالات صاخبة الضحكات ارتفعت والأغنيات صدحت واللاعبون تمايلو طربا وتبادلوا التهاني وبالمقابل ظل عدد كبير من نجوم المريخ بالملعب للحظات طويلة كأنهم غير مصدقين ما حدث.. كانت ليلة انقسمت فيها العاصمة بين فرح بلغ عنان السماء وصمت ثقيل عكس مرارة الهزيمة.
ومن التفاصيل اللافتة أيضاً غياب أي ممثل رسمي لمجلس السيادة عن الحدث رغم الحضور الرسمي الرفيع الذي شهدته المباراة.. في النهاية لم يكن الهلال يحتفل بفوز عادي بل كان يحتفل بإنجاز سيبقى في الذاكرة كأول انتصار في ديربي العاصمة بعد عودة الحياة للخرطوم في ليلة أعادت الشغف للمدرجات والحياة لمدينة ظلت تنتظر طويلاً لحظة فرح.
