حفيظ دراجي يكتب.. شتان بين مونديال 2022 و2026!

بعيدًا عن اختلاف الزمان والمكان بين مونديال 2022 الماضي و2026 الحالي، واختلاف عدد المنتخبات المشاركة وعدد المباريات في كل نسخة، وقبل انطلاق العرس العالمي الثالث والعشرين في تاريخ كرة القدم، برزت فوارق أخرى كبيرة قلما يتم الحديث عنها اليوم، لأن الأمر يتعلق بالولايات المتحدة الأمريكية، بينما كان قبل أربع سنوات يتعلق بقطر، البلد العربي المسلم الذي نظم، بشهادة الكثيرين، واحدة من أجمل نسخ كأس العالم في التاريخ، رغم الحملات الإعلامية والانتقادات والإشاعات والاتهامات، التي روج لها سياسيون ونشطاء ورياضيون، وروجت لها وسائل إعلام أوروبية وأمريكية شككت في كل شيء، قبل أن يصدمها الواقع بنسخة استثنائية يصعب تكرارها.

 

قبل أربع سنوات، هاجموا مونديال 2022 بقطر وشككوا في قدرة الدولة الصغيرة بمساحتها الجغرافية، على استيعاب الجماهير وتنظيم حدث عالمي بهذا الحجم، واستحضروا ملفات حقوق العمال وحقوق الإنسان وحقوق المرأة وحتى حقوق الحيوان. وخلال البطولة، دعمت سبعة منتخبات أوروبية حملة المثليين، وغطى لاعبو المنتخب الألماني أفواههم احتجاجًا، فيما ارتدى لاعبو المنتخب الدنماركي قمصانا بتصميم باهت تعبيرًا عن رفضهم لما وصفوه بانتهاك حقوق الإنسان في قطر. كما خصصت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” تقارير وتحقيقات مطولة حول هذه الملفات، متغاضية في المقابل عن التسهيلات والإمكانات الكبيرة التي وفرتها قطر لضيوفها، رغم قيام بعض الجماهير الأوروبية برفع أعلام قوس قزح داخل الملاعب

بين مونديال 2022 و2026.. ازدواجية المعايير في وجهها الأوضح

أما اليوم، فقد اختفت إلى حد كبير التقارير الإعلامية والتصريحات المستفزة، رغم الحديث عن أزمات وتوترات ومشكلات لوجستية وأمنية وتنظيمية واجهت بعض البعثات الرياضية والجماهير. وتحولت إجراءات دخول الأراضي الأمريكية والإقامة فيها، بالنسبة للكثيرين، إلى مصدر قلق حقيقي، بدءًا من صعوبات الحصول على التأشيرات بالنسبة لبعض اللاعبين والحكام والمسيرين، وصولًا إلى تعرض بعضهم للاستجواب المطول عند نقاط العبور، في بلد يقدم نفسه باعتباره نموذجا لقيم الحرية والديمقراطية، ويرفع في مختلف المحافل شعار الفصل بين الرياضة والسياسة.كما أثارت بعض القرارات المتعلقة بمنح التأشيرات انتقادات واسعة، خاصة بعد الحديث عن حرمان الحكم الصومالي عبد القادر أرتان من دخول الولايات المتحدة، إضافة إلى رفض دخول عدد من المناصرين لأسباب أمنية اعتبرها البعض غير مقنعة وتزامن ذلك مع فرض قيود مشددة على بعثة المنتخب الإيراني، في حين تحدثت بعض المنتخبات عن ظروف إقامة أو تحضير غير مثالية، على غرار شكاوى تتعلق بمقرات التدريب أو بإجراءات التفتيش التي وصفت بأنها مبالغ فيها. كما لم يتردد عمدة نيويورك، زهران ممداني، في توجيه انتقادات لطريقة التعامل مع بعض الضيوف، متسائلًا عن مدى التزام الولايات المتحدة بروح كأس العالم ومتطلبات تنظيمها.

 

كل المؤشرات توحي بأن مونديال 2026 قد يكون استثنائيًا، ليس فقط بحكم اتساع رقعته الجغرافية وارتفاع عدد المنتخبات المشاركة، بل أيضًا بسبب حجم التحديات والمتاعب التي قد ترافقه. وعندها، قد يكتشف العالم حقيقة مختلفة عما يروج له، حتى إن لم تحظَ هذه القضايا بالاهتمام نفسه الذي حظيت به في مناسبات سابقة، أو لم تجد من ينتقدها بالحدة ذاتها لدواع “أمنية” كما وصفها إينفانتينو، لكنَّها سياسية بامتياز كما نعرف جميعًا.

المصدر : winwin