روسيا تجدد دعمها للسودان.. مباحثات أمنية في موسكو تعيد ملف البحر الأحمر للواجهة

الخرطوم، الغد السوداني – شهدت العاصمة الروسية موسكو مباحثات أمنية رفيعة بين السودان وروسيا، أعادت تسليط الضوء على مسار العلاقات المتنامية بين البلدين، وذلك في وقت تتواصل فيه الحرب السودانية وتتصاعد الجهود الإقليمية والدولية لإنهائها.

والتقى الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، مدير عام جهاز المخابرات العامة السوداني، برئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الروسي (مجلس الدوما) ليونيد سلوتسكي، على هامش الاجتماع الدولي لكبار المسؤولين المعنيين بالشؤون الأمنية المنعقد في موسكو.

وبحسب ما أوردته السلطات السودانية، ناقش الجانبان تطورات الأوضاع السياسية والعسكرية في السودان، حيث استعرض مفضل ما وصفه بالتقدم الميداني ورؤية الحكومة لتحقيق السلام والاستقرار عبر حوار سوداني شامل داخل البلاد، إلى جانب الانتهاكات التي قال إن قوات الدعم السريع ارتكبتها بحق المواطنين.

كما أشاد المسؤول السوداني بالمواقف الروسية الداعمة للخرطوم، لا سيما داخل مجلس الأمن، إضافة إلى التنسيق بين البلدين في المحافل الدولية.

من جانبه، أكد سلوتسكي دعم موسكو لوحدة السودان وسيادته، معرباً عن رفض بلاده لما وصفه بالتدخلات التي تستهدف الحكومة ومؤسسات الدولة، ومشدداً على أهمية توسيع التعاون الثنائي وتبادل الزيارات بين المسؤولين.

وتأتي هذه المباحثات في سياق علاقات سودانية روسية شهدت زخماً متزايداً خلال السنوات الأخيرة، خاصة في المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية. ويعود الحديث عن التقارب الاستراتيجي بين الخرطوم وموسكو إلى السنوات الأخيرة من حكم الرئيس المخلوع ، عندما طُرحت للمرة الأولى فكرة إنشاء قاعدة بحرية روسية على ساحل البحر الأحمر.

ومنذ ذلك الوقت ظل مشروع القاعدة البحرية الروسية محل جدل سياسي ودبلوماسي واسع، إذ تعاقبت الحكومات السودانية على مراجعة الاتفاقات المتعلقة به دون حسم نهائي، بينما ظل البحر الأحمر يمثل مساحة تنافس جيوسياسي متزايد بين قوى إقليمية ودولية تسعى لتعزيز نفوذها في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية.

ويأتي اللقاء الأخير في موسكو في وقت تواجه فيه السودان تحديات أمنية وسياسية متفاقمة، ما يجعل طبيعة العلاقات مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم روسيا، موضع متابعة متزايدة داخلياً وخارجياً.