
السودان..انتقادات واسعة لدعوة البرهان للحوار
الخرطوم ،الغد السوداني – أثارت دعوة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان لإطلاق حوار سياسي جديد موجة واسعة من الانتقادات وسط سياسيين ونشطاء، اعتبروا أن حديثه عن حوار داخلي يفتقد إلى الشرعية والمصداقية، لكونه قاد الانقلاب على الحكومة المدنية الانتقالية وثورة ديسمبر، وبالتالي لا يمكنه – بحسب وصفهم – التحدث باسم الشعب السوداني أو قيادة عملية سياسية جادة.
ورأى منتقدون أن الدعوة تمثل محاولة لإعادة تدوير الأزمة السياسية وإطالة عمر الانقلاب، فضلاً عن الالتفاف على المبادرات الإقليمية والدولية المطروحة لإنهاء الحرب، مؤكدين أن أي عملية سياسية حقيقية يجب أن تبدأ بوقف القتال وحماية المدنيين، لا بإطلاق مبادرات جديدة تحت إشراف المؤسسة العسكرية.
وكان البرهان قد أعلن، في خطاب بمناسبة عيد الأضحى، أن هناك ترتيبات لإطلاق “حوار سياسي شامل” يهدف – بحسب قوله – إلى التوافق على أسس البناء الوطني واستكمال الانتقال المدني الديمقراطي. كما رفض ما وصفه بـ”إملاءات الخارج”، في إشارة إلى المبادرات الدولية والإقليمية المتعلقة بالأزمة السودانية.
لكن ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي سخروا من حديث البرهان باسم الشعب، مشيرين إلى أن الانقلاب العسكري وما أعقبه من حرب أدى إلى انهيار مؤسسات الدولة وتفاقم الكارثة الإنسانية، مع سقوط آلاف الضحايا وتشريد الملايين داخل السودان وخارجه.
وأكدت قوى مدنية أن الأولوية الآن يجب أن تكون لإنهاء الحرب وتهيئة بيئة آمنة تسمح بقيام عملية سياسية شاملة، بعيدة عن هيمنة العسكر، مع استبعاد رموز النظام السابق والإسلاميين والمتورطين في تقويض الحكم المدني.
وفي هذا السياق، قال طه عثمان إسحاق، نائب رئيس لجنة الاتصال السياسي والعلاقات الخارجية في تحالف القوى المدنية الديمقراطية “صمود”، إن دعوة البرهان تأتي ضمن محاولاته المتكررة لتعطيل أي تسوية سياسية حقيقية يمكن أن تنهي الحرب وتؤسس لانتقال ديمقراطي.
وأضاف أن البرهان “يعمل على حماية سلطته وإفشال أي عملية سياسية لا تضمن استمرار نفوذ المؤسسة العسكرية وعودة حلفائه الإسلاميين”، معتبراً أن الحوار المطروح “يشبه الحوارات التي كان ينظمها نظام الرئيس المعزول عمر البشير بهدف كسب الوقت وترسيخ السلطة”.
من جانبه، اعتبر إبراهيم الميرغني، القيادي بتحالف “تأسيس” ووزير شؤون مجلس الوزراء في “حكومة السلام” بنيالا، أن دعوة البرهان ليست سوى محاولة لإعادة إنتاج التحالف بين العسكريين والإسلاميين تحت مسميات جديدة.
وقال إن الجيش لا يمكن أن يكون راعياً لحوار وطني وهو طرف رئيسي في الصراع السياسي والعسكري، مضيفاً أن “أي حوار حقيقي يجب أن يتم بين القوى المدنية والثورية بعيداً عن سيطرة المؤسسة العسكرية أو نفوذ التيارات الإسلامية”.
