
ضربة بمسيّرة تحصد أرواح نساء في سوق حدودي بدارفور
الخرطوم، الغد السوداني – قُتل 14 شخصاً على الأقل، غالبيتهم من النساء، إثر ضربة بمسيّرة استهدفت سوقاً شعبياً في بلدة الطينة الحدودية غرب السودان، في هجوم جديد يعكس تصاعد العنف ضد المدنيين في الحرب السودانية المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وبحسب ما نقلته وكالة فرانس برس عن مصدر حكومي وناجٍ من الهجوم، فإن الضربة نُسبت إلى قوات الدعم السريع، واستهدفت تجمعاً لنساء كنّ يبعن الطعام والشاي داخل سوق البلدة الواقعة على الحدود مع تشاد، في أقصى غرب إقليم دارفور.
وقال أحد الناجين، في اتصال بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية بسبب انقطاع شبكات الاتصالات، إن السكان الذين هرعوا إلى الموقع “عثروا على 14 جثة، معظمها لنساء”، مضيفاً أن “المليشيا استهدفت تجمعاً لنساء يبعن الأكل والشاي في سوق الطينة”.
ولم تعلن قوات الدعم السريع تعليقاً فورياً على الاتهامات، بينما أكد مسؤول حكومي وقوع الهجوم، مشيراً إلى أن السلطات لا تزال تعمل على حصر أعداد الضحايا والمصابين.
تصاعد الهجمات على المدنيين
وتتحول الأسواق ومراكز التجمعات المدنية في السودان تدريجياً إلى أهداف متكررة مع اتساع رقعة الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهي الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023 وأدت إلى انهيار واسع في البنية الإنسانية والخدمية بالبلاد.
وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفي النزاع، ما أدى إلى ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، خصوصاً في مناطق دارفور وكردفان والخرطوم.
وتقول الأمم المتحدة إن الهجمات المرتبطة بالطائرات المسيّرة تسببت في مقتل ما لا يقل عن 800 شخص منذ بداية العام الجاري، وسط تحذيرات من اتساع نطاق الاستهداف العشوائي للمناطق المأهولة.
الطينة.. مدينة بين الحرب والمجاعة
وتقع مدينة الطينة في ولاية شمال دارفور، قرب الحدود مع تشاد، وتعد واحدة من أبرز نقاط العبور للنازحين الفارين من القتال والمجاعة. وتشهد المنطقة منذ أشهر تدهوراً إنسانياً متسارعاً، مع تدفقات مستمرة للاجئين السودانيين نحو الأراضي التشادية.
وبحسب تقديرات أممية، تواجه المدينة خطر مجاعة وشيك، بينما فرّ آلاف السكان بالفعل إلى المخيمات الحدودية في تشاد هرباً من القصف ونقص الغذاء وانعدام الأمن.
وكانت قوات الدعم السريع قد أحكمت سيطرتها على معظم إقليم دارفور خلال العام الماضي، فيما تحتفظ القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني ببعض الجيوب الحدودية، بما فيها مناطق قرب الطينة.
أسوأ أزمة إنسانية في العالم
وتصف الأمم المتحدة الحرب السودانية بأنها “أسوأ أزمة إنسانية في العالم”، بعدما تسببت في مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 11 مليون شخص داخل السودان وخارجه.
وفي ولاية شمال دارفور وحدها، نزح نحو 1.7 مليون شخص، بينما يواجه مئات الآلاف خطر المجاعة، في ظل تعثر وصول المساعدات الإنسانية وتصاعد المعارك.
ويرى مراقبون أن استمرار استهداف الأسواق والمناطق المدنية ينذر بمزيد من الانهيار الإنساني، خصوصاً في المناطق الحدودية التي تحولت إلى ملاذ أخير للفارين من الحرب، قبل أن تطالهم الهجمات مجدداً.
