هافيستو: توافق دولي على إبعاد الإسلاميين ومسار مدني للحكم في السودان
الغد السوداني ، وكالات – كشف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، أن مسألة استبعاد جماعة الإخوان المسلمين من أي ترتيبات انتقالية مقبلة في السودان باتت مطروحة ضمن النقاشات الجارية حول وقف إطلاق النار ومسار التسوية السياسية.
وأوضح هافيستو أن عدداً من الدول المشاركة في المشاورات تضع “خطوطاً حمراء” واضحة، من بينها رفض إشراك الجماعة في الحكومة الانتقالية المرتقبة، مشيراً إلى أن هذه المواقف يتم أخذها بعين الاعتبار ضمن العملية التفاوضية.
وأكد المبعوث الأممي أن السودان يمر بمرحلة “حاسمة” تتطلب الانتقال من الحكم العسكري إلى حكم مدني، لافتاً إلى أن الأمم المتحدة تكثف جهودها لدعم القوى المدنية وتمكينها للعب دور أكبر في المرحلة المقبلة.
وخلال إحاطة صحفية في هلسنكي، قال هافيستو إن هناك مؤشرات على تقارب بين أطراف رئيسية بشأن ضرورة إقامة نظام مدني، معتبراً أن ذلك يعكس تحولاً تدريجياً بعيداً عن هيمنة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان على السلطة وموارد الدولة.
وأضاف أن نقطة التوافق الأبرز حالياً بين مختلف الأطراف تتمثل في إنهاء الحكم العسكري والانتقال إلى سلطة مدنية، مؤكداً أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تقود إلى تحول سياسي حقيقي في إدارة البلاد.
وأشار هافيستو إلى أن جهود الأمم المتحدة لا تقتصر على الوساطة بين أطراف النزاع، بل تشمل أيضاً دعم وبناء قدرات القوى المدنية والسياسية السودانية، موضحاً أن لقاءات دولية عقدت مؤخراً في برلين، وأخرى مرتقبة، تهدف إلى توسيع قاعدة المشاركة المدنية.
كما أوضح أنه أجرى اتصالات مباشرة مع قيادات الجيش وقوات الدعم السريع، دعت إلى ضرورة تشكيل حكومة مدنية، ضمن إطار ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار.
وفي المقابل، أقر المبعوث الأممي بوجود تحديات جوهرية لا تزال تعرقل التوصل إلى تسوية شاملة، في مقدمتها ضمانات وقف إطلاق النار، والترتيبات الأمنية والسياسية اللاحقة لأي هدنة محتملة، إضافة إلى آليات المراقبة والتنفيذ.
وشدد على أن إنهاء الحرب يتطلب “تنازلات متبادلة” من جميع الأطراف، داعياً القوى السياسية إلى تبني ثقافة التوافق وإدارة الدولة بشكل مشترك.
وفي سياق متصل، كشف هافيستو عن نقاشات بشأن توسيع المجموعة الرباعية المعنية بالملف السوداني، مشيراً إلى أن تنسيقاً دولياً قائماً مع السعودية والإمارات ومصر والولايات المتحدة عبر المبعوث مسعد بولس لا يشهد أي فجوات، مع بحث إشراك أطراف دولية إضافية لدعم جهود إنهاء الحرب.
من جانبه، قال المتحدث باسم التحالف المدني لقوى الثورة “صمود”، بكري الجاك، إن اجتماع نيروبي الأخير جمع قوى سياسية ومدنية واسعة، وتوصل إلى توافق حول مبادئ أساسية، أبرزها وحدة السودان والمواطنة المتساوية وحرية التنقل.
وأضاف الجاك أن النقاشات تجاوزت الشعارات العامة إلى صياغة ملامح عملية للحل السياسي، بما يضمن تأسيس دولة مدنية حديثة، مشيراً إلى أن التفاهمات تمثل محاولة لكسر “دائرة الحروب والاتفاقات الهشة”.
وأكد أن القوى المدنية وجهت رسائل إلى الإقليم والمجتمع الدولي بأنها قادرة على تقديم رؤية سياسية بديلة، مشدداً على رفض عودة ما وصفه بـ“مشاريع الإقصاء”.
كما أشار إلى أن المشاركين في الاجتماع أكدوا رفضهم لأي دور سياسي يقوم على القوة المسلحة، معتبراً أن السودان بحاجة إلى تسوية سياسية تنهي الحرب وتفتح مساراً جديداً لبناء الدولة.
