انهيار متسارع للجنيه السوداني.. الدولار يقفز 600 جنيه في شهر واحد والفجوة تتسع مع البنوك

الخرطوم، الغد السوداني – سجّل الجنيه السوداني تراجعاً حاداً أمام العملات الأجنبية خلال شهر واحد، مع ارتفاع أسعار الصرف في السوق الموازي بنسب تراوحت بين 14% و20% بين الأول من أبريل والأول من مايو 2026، في أكبر انخفاض شهري منذ بداية العام، وفق بيانات متداولة بين متعاملين في سوق العملات.

وأظهرت المقارنات صعود سعر الدولار في السوق الموازي من نحو 3,650 إلى 4,250 جنيهاً، بزيادة بلغت 600 جنيه، أي ما يعادل 16.4%. كما ارتفع اليورو إلى حدود 5,000 جنيه مقارنة بـ4,195 جنيهاً، فيما قفز الجنيه الإسترليني إلى 5,743 جنيهاً من نحو 4,866 جنيهاً خلال الفترة نفسها.

وامتدت الزيادات إلى عملات أخرى، بينها الريال السعودي الذي ارتفع إلى 1,133 جنيهاً، والدرهم الإماراتي إلى 1,158 جنيهاً، إضافة إلى زيادات مماثلة في الريال القطري والجنيه المصري، ما يعكس ضغوطاً واسعة على العملة المحلية في مختلف معاملات النقد الأجنبي.

وفي متوسط أسعار الشراء، صعد الدولار من 3,600 إلى 4,150 جنيهاً، بينما ارتفع الدينار البحريني إلى 10,900 جنيه، والدينار الكويتي إلى 13,387 جنيهاً، في مؤشرات تعكس تسارع وتيرة التدهور خلال 30 يوماً.

في المقابل، بدت التحركات محدودة في السوق الرسمية، إذ رفع بنك الخرطوم سعر شراء الدولار من 3,100 إلى 3,170 جنيهاً بنسبة 2.25% فقط، فيما أبقت مصارف أخرى أسعارها دون تغيير يُذكر. وأظهرت بيانات مصرف السلام في الأول من مايو تسجيل أعلى سعر شراء عند 4,124 جنيهاً، بفارق يقارب 954 جنيهاً عن بنك الخرطوم، ما يبرز اتساع الفجوة بين السوقين الرسمي والموازي.

ويعزو متعاملون هذا التراجع إلى الاعتماد شبه الكامل على السوق الموازي في تمويل الواردات، إلى جانب غياب تدخلات نقدية فعالة، فضلاً عن تفاوت الأسعار بين المدن الرئيسية مثل الخرطوم وبورتسودان ومدني وعطبرة.

وتشير التقديرات إلى أن الجنيه فقد ما بين 15% و20% من قيمته خلال شهر واحد، في ظل عجز السياسات الرسمية عن مواكبة التسارع في سوق الصرف، ما يعزز المخاوف من استمرار الضغوط على العملة خلال الفترة المقبلة.