تطهير البلاد أم تبييض الماضي؟ بين بزة المليشيا وثوب الواعظ: عندما يتحدث الجلاد عن طريق الحق

“أقنعة متغيرة وضحية واحدة.. من سرق بالأمس لا يفتي اليوم”

هنادي عبداللطيف تكتب ..
مفارقة تستعصي على الهضم؛ فمن كان بالأمس القريب جزءاً أصيلاً من آلة القتل والنهب، ومن شارك في ترويع الآمنين واستباحة الحرمات تحت راية “المليشيا”، يخرج علينا اليوم بلسان الواعظين ليحدثنا عن “طريق الحق”.
انضمام القائد المنشق النور قبة إلى صفوف القوات المسلحة، وإن كان يُحسب في موازين العسكر كـ “مكسب ميداني”، إلا أنه في ميزان الأخلاق يبقى سقطة مدوية للمنطق. فكيف يستقيم لمن ساهم في جلب المرتزقة وتوطين الإجرام أن يرتدي ثوب الطهارة فجأة ويدعي رغبته في “تطهير البلاد”؟ كدى في الأول طهر نفسك من الجرائم التي ارتكبت تحت امرتك وتعليماتك ؟!!!!

​مفارقات “طريق الحق” المزعوم:
​يظهر جليا وواضحا انفصام خطاب النور قبة اذ لا يمكن لمن تلطخت يداه بالانتهاكات أن يغسلها بمجرد تصريح ؛ فالحق ليس “معطفاً” نرتديه عندما تضيق بنا السبل ونخلعه عندما تلوح الغنائم.
لم يقتصر حديثه على ذاك بل وصل الى ​تزييف الوعي باستخدام مفردات مثل “المرتزقة والمأجورين” من قبل من كان قائداً في صفوفهم هو استخفاف بذاكرة الشعب السوداني الذي دفع الثمن من دمه وماله.
​ الترحيب بهؤلاء كـ “فاتحين” دون مساءلة عن ماضيهم يكرس لسياسة الإفلات من العقاب، ويجعل من التوبة السياسية مجرد وسيلة للنجاة من السفينة الغارقة.
​تطهير السودان لا يبدأ بمن شاركوا في تدنيسه؛ فالحق أبلج، وطريقه لا يمر عبر من بدلوا جلودهم خوفاً أو طمعاً، بل عبر محاسبة كل من أجرم في حق هذا الوطن، مهما غيّر من ولاءات أو رفع من شعارات.