صواريخ تضرب ديمونة وعراد.. هل فشلت “القبة الحديدية” في أخطر اختبار؟

في لحظة بدت وكأنها اختبار حقيقي لقدرات الدفاع الجوي الإسرائيلي، سقطت صواريخ باليستية في مدينتي ديمونة وعراد، مخلّفة عشرات الجرحى وأضرارًا واسعة، في حادثة أعادت طرح تساؤلات صعبة حول فعالية منظومات الاعتراض الإسرائيلية في مواجهة تهديدات متطورة.

الضربة التي حملت أبعادًا رمزية واستراتيجية، جاءت على مقربة من أحد أكثر المواقع حساسية في إسرائيل، وهو مركز النقب للأبحاث النووية، ما دفع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إعلان مراقبة الوضع عن كثب، وسط تأكيدات بعدم تسجيل أي مستويات إشعاع غير طبيعية حتى الآن.

صواريخ تخترق “القبة”.. ماذا حدث؟

أقرّ الجيش الإسرائيلي بفشل منظوماته الدفاعية في اعتراض الصواريخ، رغم تفعيل أنظمة متعددة، من بينها القبة الحديدية ومقلاع داود ومنظومة سهم.

وبحسب المعطيات الأولية، فإن الصواريخ الباليستية كانت تسقط بسرعة تفوق خمسة أضعاف سرعة الصوت (ماخ 5)، وهو ما قد يفسر – جزئيًا – عجز بعض أنظمة الاعتراض، خاصة في المرحلة النهائية من المسار.

كما أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن أحد الصواريخ ربما كان متعدد الرؤوس، ما أدى إلى انتشار شظاياه في عدة مواقع، وزيادة نطاق الدمار.

إصابات ودمار واسع.. ومدن تحت الصدمة

في ديمونة، انهار مبنى بشكل كامل نتيجة إصابة مباشرة، فيما تحدثت تقارير عن تضرر منشآت مدنية، بينها مدرسة.

أما في عراد، فقد سقط صاروخ برأس حربي يزن نحو 450 كيلوغرامًا وسط منطقة سكنية، ما أدى إلى تضرر نحو 20 مبنى، بعضها مهدد بالانهيار.

وأسفرت الضربتان عن إصابة ما لا يقل عن 47 شخصًا، بينهم حالات حرجة، في وقت وُصفت فيه لحظات ما بعد القصف بأنها “فوضى إنقاذ” مع انتشار فرق الطوارئ في مواقع متعددة.

البعد النووي: قلق دولي دون مؤشرات خطر

اللافت في الهجوم هو قربه من المنشأة النووية في ديمونة، ما أضفى على الحدث بعدًا دوليًا حساسًا.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها لم تتلق أي تقارير عن أضرار مباشرة في المنشأة أو تسرب إشعاعي، لكنها تواصل التنسيق مع الجهات المعنية.

ويرى مراقبون أن استهداف محيط ديمونة، حتى دون إصابة مباشرة، يحمل رسائل ردع استراتيجية تتجاوز الأثر العسكري المباشر.

لماذا فشلت منظومات الاعتراض؟

التحقيقات الأولية داخل الجيش الإسرائيلي تشير إلى عدة فرضيات:

  • سرعة الصواريخ العالية التي تقلص زمن الاستجابة
  • احتمال استخدام رؤوس متعددة أو تقنيات مراوغة
  • خلل في التوقيت أو التنسيق بين أنظمة الدفاع المختلفة
  • المرحلة النهائية من الاعتراض (Endgame) حيث تصبح فرص النجاح أقل

كما أشار محللون عسكريون إلى أن هذه الصواريخ “ليست جديدة”، ما يزيد من حدة التساؤلات حول سبب الإخفاق هذه المرة تحديدًا.

ما بعد الضربة: مراجعة استراتيجية مرتقبة

أعلن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيق شامل، وسط توقعات بتغييرات في سياسة الاعتراض وتطوير أنظمة الدفاع الجوي، خاصة مع تصاعد وتيرة الهجمات.

في المقابل، قررت السلطات تعليق الدراسة الحضورية في أنحاء إسرائيل والعودة إلى التعليم عن بُعد، في مؤشر على حجم القلق الأمني.

اختبار غير مسبوق

تمثل ضربتا ديمونة وعراد نقطة تحول في مسار المواجهة، ليس فقط بسبب الخسائر، بل لأنها كشفت عن ثغرات محتملة في واحدة من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطورًا في العالم.

وبينما تستمر التحقيقات، يبقى السؤال الأهم: هل كان ما حدث خللًا عابرًا.. أم بداية لمرحلة جديدة من التحديات الأمنية في المنطقة؟