مرتزقة روس يسيطرون على حدود السودان مع أفريقيا الوسطى

الخرطوم ، الغد السوداني ، وكالات  – سيطرت مجموعة فاغنر الروسية  على المثلث الحدودي الذي يربط بين السودان وجنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى، محولين المنطقة إلى فضاء شبه معزول عن سلطات الدول الثلاث. ويأتي ذلك بالتزامن مع توسع نشاط شركة “لوباي إنفست” الروسية التي تدير عمليات تعدين واسعة في شرق جمهورية أفريقيا الوسطى، ما منح موسكو نفوذاً عسكرياً واقتصادياً متزايداً في المنطقة.

 

وبموجب هذا النفوذ، فُرضت قواعد صارمة على عمال المناجم شملت حظر الصيد وحيازة الأسلحة وحتى استخدام الدراجات النارية، لتصبح الحياة اليومية في محيط مواقع التعدين خاضعة لسلطة أمنية خاصة تديرها عناصر مرتبطة بالمجموعة الروسية.

 

وكشفت حادثة منجم بابا الأخيرة جانباً من طبيعة هذا الوجود؛ إذ اندلع هجوم عنيف بعد أن حاول أحد العمال الإمساك بغزال مزود بكاميرا مراقبة. ورد المرتزقة الروس على الحادثة بعملية عسكرية استخدمت فيها مروحيات ومركبات مسلحة، ما أسفر عن إصابة نحو 30 عاملاً وفرار آخرين باتجاه السودان وجنوب السودان. ووفق روايات محلية، تُركت الجثث في موقع الحادث، بينما أُغلقت الطرق المؤدية إلى شرق البلاد، الأمر الذي أدى إلى عزل المنطقة عن محيطها.

 

ويرى معهد روبرت لانسينغ أن هذه التطورات تمثل مرحلة متقدمة في استراتيجية روسية طويلة المدى تهدف إلى إنشاء منطقة خارجة عن نطاق الرقابة الرسمية، تُستخدم في تهريب الذهب بعيداً عن الأنظمة المصرفية الدولية والعقوبات.

 

ويعود الوجود الروسي في جمهورية أفريقيا الوسطى إلى عام 2017، عندما دعا الرئيس فوستين-أرشينج تواديرا عناصر فاغنر للمساعدة في تدريب الجيش وتأمينه. غير أن هذا الوجود توسع تدريجياً ليشمل السيطرة على طرق ومعابر حدودية مع إقليم دارفور، إضافة إلى إدارة مسارات تهريب يُعتقد أنها تتم عبر المجال الجوي باستخدام مروحيات وطائرات مسيّرة.

 

ويشير محللون إلى أن ما يجري في شرق جمهورية أفريقيا الوسطى قد يتحول إلى نموذج يتكرر في مناطق أخرى غنية بالموارد، حيث تتحول مهمة “حماية التعدين” إلى إدارة شبه كاملة للأراضي وتدفقات الثروات، وفق قواعد تفرضها موسكو، بما يعزز حضورها طويل الأمد دون الحاجة إلى اتفاقيات رسمية بين الدول.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.