لجنة تسيير المحامين: قرار وقف التراخيص “باطل ومنعدم” ويهدد استقلال المهنة

الخرطوم، الغد السوداني – قالت اللجنة التسييرية لنقابة المحامين السودانيين إن قرارًا صدر في 18 ديسمبر 2025 بوقف تراخيص عدد من المحامين ومنعهم من مزاولة المهنة “باطل ومنعدم الأثر القانوني”، لصدوره – بحسب وصفها – عن جهة غير مختصة ولا تملك أي سند قانوني، محذرة من خطورة القرار على استقلال مهنة المحاماة وسيادة حكم القانون في السودان.

وأوضحت اللجنة، في مذكرة وبيان قانوني اطلع عليه الغد السوداني، أن الجهة التي أصدرت القرار، والمسماة بـ“لجنة قبول المحامين”، لا تملك قانونًا سلطة توقيع أي جزاءات تأديبية، إذ يقتصر دورها – وفق قانون المحاماة لسنة 1983 المعدل 2014 – على القيد وتنظيم الجداول فقط، بينما ينعقد الاختصاص الحصري بالمساءلة التأديبية لمجلس التأديب.

وأكد البيان أن مجلس نقابة المحامين لدورة 2017–2021 تم حله وتجميده بموجب المرسوم الدستوري رقم (1) لسنة 2023 الصادر في مارس 2023، ما يجعل أي قرارات أو لجان تستمد سلطتها منه “منعدمة الصفة والاختصاص”، مشددًا على أن اللجنة التسييرية هي الجهة الشرعية الوحيدة الممثلة للمحامين بموجب المرسوم الدستوري وأحكام القضاء.

وأضافت اللجنة أن قرار وقف التراخيص صدر دون وجود أي حكم قضائي بات ضد المحامين المشمولين به، في مخالفة صريحة لمبدأ شرعية الجزاء وضمانات المحاكمة العادلة، كما جرى اتخاذه دون إخطار المعنيين أو فتح تحقيق قانوني أو تمكينهم من حق الدفاع وسماع أقوالهم، وهو ما يؤدي – بحسب البيان – إلى بطلانه شكلًا وموضوعًا.

واعتبرت المذكرة أن القرار استند إلى “ادعاءات عامة ومجردة” غير محددة الوقائع أو الأفعال، ووقع أقصى الجزاءات مباشرة دون مراعاة مبدأ التدرج والتناسب، ما يشكل تعسفًا في استعمال السلطة، فضلًا عن مساسه المباشر باستقلال مهنة المحاماة المكفول بنص المادة (5) من قانون المحاماة، التي تقرر أن المحاماة مهنة حرة مستقلة تشارك القضاء في تحقيق العدالة.

كما انتقدت اللجنة نشر كشوفات بأسماء محامين دون سند قانوني ودون صدور أحكام قضائية نهائية، معتبرة ذلك مساسًا بالسمعة المهنية وخرقًا لقرينة البراءة، ويجعل تلك الكشوفات “منعدمة الأثر القانوني”.

وخلصت اللجنة التسييرية إلى أن القرار الصادر في 18 ديسمبر 2025 يمثل اغتصابًا لاختصاص مجلس التأديب، وصدر عن جهة غير مختصة، وخالف قانون المحاماة ولوائحه والإجراءات الجوهرية، وخلا من أي تسبيب قانوني أو واقعي، ولا يستند إلى أي نص تشريعي صحيح، مؤكدة تمسكها بولايتها القانونية الكاملة في إدارة شؤون المهنة وتمثيل المحامين في السودان.