قيادي بصمود: بورتسودان تتحاشى الحديث عن التفاوض لثلاثة أسباب
الغد السوداني _ متابعات
قال القيادي بالتحالف المدني الديمقراطي (صمود)، وحزب المؤتمر السودانى، خالد عمر يوسف ان المنظر السيريالي الذي غطى الساحة السياسية في الأيام الماضية، مثير للشفقة بحق وحقيقة، مشيرًا إلى أن “الحرب والسلام” قضية جادة تمس أرواح وحياة كل أهل السودان، الأمر الذى جزم بأنه يتطلب منهجاً مختلفاً يخرج من التباري في الكذب والمزايدات والخطابات الغوغائية التي لن تزيد الوضع في السودان إلا خبالا.
وشدد يوسف من خلال تدوينة على صفحته الرسمية بمنصة “فيسبوك” اليوم السبت ، على أن الحقيقة التي لا جدال حولها هي أن هنالك مفاوضات غير مباشرة تجري هذه الأيام للوصول لهدنة إنسانية، وفق خطة الرباعية التي أعلنتها في 12 سبتمبر الماضي، والتي وافق طرفا النزاع على التعاطي معها، لافتا الى أن هذا الأمر ليس سراً وقد سبقه لقاءات للمستشار الأميركي مع قائدي الجيش والدعم السريع، وأعلن عنه بوضوح عقب زيارة البرهان للقاهرة، حيث ورد في بيان الرئاسة المصرية.
و ذكر البيان المصري على لسان المتحدث الرسمي أن اللقاء تناول أهمية الآلية الرباعية كمظلة للسعي لتسوية الأزمة السودانية، ووقف الحرب، وتحقيق الاستقرار المطلوب، حيث أعرب الرئيسان “السوداني والمصري” ،التطلع لأن يسفر اجتماع الآلية الرباعية الذي سوف يعقد في واشنطن خلال شهر أكتوبر الجاري عن نتائج ملموسة بغية التوصل لوقف الحرب وتسوية الأزمة.”
يوسف اعتبر ما ورد في نص البيان المصري منذ 10 أيام واضح ومعلن، عليه فإن الحديث عن أن واشنطن لا تحتضن مباحثات لايقاف الحرب، وأن ما يجري هنالك هو حوار بين بورتسودان وواشنطن هو ادعاء لا أساس له، ولا يحترم عقول الناس ولا يصدق معهم _ بحسب تعبيره.
واضاف: “عوضاً عن أن تصارح سلطة بورتسودان مكوناتها وجمهورها اختارت أن تتقافز بين قصص تتحور كل يوم في شكل مختلف. بدأت بالرسائل المضطربة لقائد الجيش الذي قال بأنه لا تفاوض، ثم أردف في ذات الخطاب أنهم مع التفاوض وفق رؤية حدد مرتكزاتها. ثم انتقل المشهد لبيان مجلس سيادة سلطة بورتسودان الذي نفى كلياً حدوث أي تفاوض، ثم انتقل لبيان خارجية بورتسودان الذي كشف عن ان وزيرها في واشنطن “لحوار مع الجانب الامريكي”، وهو أمر عجيب! اذ أنه اذا كان الأمر كذلك لماذا سافر سراً، ولم يعلن ذلك مسبقاً وكشف عنه بعد أن تكاثرت الأخبار عما يدور في واشنطن؟!”
و عزا يوسف تحاشى بورتسودان الحديث بصراحة عن التفاوض لثلاثة أسباب رئيسية ، أولها التعبئة الكبيرة التي قامت بها وسط جمهورها بأنها لن تفاوض أبداً، وشيطنة فكرة التفاوض نفسها وكل من ينادي بها، وزاد: “هذه التعبئة صعبت مهمتهم في الانتقال المفاجئ لمربع الانخراط الفعلي في التفاوض”.
اما السبب الثاني فتمثل في إخفاء الرغبة المستحكمة لقادة معسكر بورتسودان بألا تنتهي الحرب إلا بإقرار نظام عسكري يضمن استمرار قادتها في السلطة، وهو أمر بدأت تكشف عنه تدريجياً هذه الأيام في كتابات منسوبيها المغلفة بشعارات “الدولة والسيادة والشرعية” .
وعن الثالث اردف يوسف: “النفوذ المتزايد للمؤتمر الوطني وحركته الإسلامية داخل معسكر بورتسودان، وعدم رغبتهم في وقف الحرب مطلقاً لأنهم يتكسبون منها ويراكمون سلاحاً ونفوذاً لم يتح لهم بعد الثورة، وعليه فإنهم سيخربون أي مسار سلمي بغض النظر عن محتواه، فاستمرار الحرب غاية في حد ذاته لهذه الجماعة”.
وقطع يوسف بأن المخرج من هذه الدوامة واضح للغاية ولا يجب اضاعة الزمن في الالتفاف حوله ، جازماً بأن من الأوفق لسلطة بورتسودان أن تصارح جمهورها بالانخراط في التفاوض، وتابع:” وهو مسار معقد وصعب وليس مفروشاً بالورود. كما عليها أيضاً مصارحة الشعب السوداني والعالم بتصورها حول سودان ما بعد الحرب، فهذا شأن عام وليس خاص، ويجب ان يكون النقاش حوله في الهواء الطلق. اخيراً فإن غالب أهل السودان يتوقون ليوم ينتهي فيه هذا الكابوس وتعود حياتهم لطبيعتها”.
وزاد: “وضح جلياً ان طريق السلام يصعب السير فيه بسبب الأشواك التي يزرعها المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية باستمرار، مواجهة هذه المجموعة الإرهابية وفضح مخططاتها واضعاف قدرتها على التخريب، هو من متطلبات بلوغ السلام الشامل والعادل ووقف شلالات الدماء في بلادنا، هذا الواجب يجب ان يضطلع به كل راغب في إنهاء الحرب، فبغير وضوح الرؤية حوله ستظل بلادنا تغرق في هذه الدوامة الإجرامية لوقت طويل”.
يذكر أن وزارة الخارجية والتعاون الدولي، قالت امس الجمعة أن زيارة السفير محي الدين سالم أحمد وزير الوزارة، إلى واشنطن تمت بدعوة من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية ، واتت في إطار حرص حكومة جمهورية السودان على تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون البناء مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وشددت الخارجية، على ان الزيارة تأتي في سياق الجهود المستمرة لتطوير العلاقات بين الخرطوم وواشنطن، ومواصلة الحوار حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك دعم السلام في السودان، وتعزيز التعاون الاقتصادي والإنساني، ومناقشة فرص إعادة بناء العلاقات على أسس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وكانت قد كشفت مصادر دبلوماسية سودانية بواشنطن الجمعة ، عن وصول وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم إلى الولايات المتحدة لمناقشة جهود وقف الحرب.
وقالت المصادر ذاتها، إن الوزير السوداني عقد سلسلة من الاجتماعات في واشنطن مع مسؤولين في الإدارة الأميركية، من بينهم مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية، مسعد بولس.
في الأثناء أفادت تقارير صحفية أخرى بأن ممثلون عن الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات التقوا الجمعة في واشنطن مع ممثلين عن الجيش السوداني والدعم السريع في إطار مفاوضات وقف حرب السودان.
يشار الى أن مجلس السيادة الانتقالي نفى الخميس بشكل قاطع ما تم تداوله في بعض الوسائل الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن وجود مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في واشنطن .
وأكد المجلس في بيان، أن ما يُتداول عارٍ تمامًا من الصحة، موضحًا أن موقف الدولة ثابت وواضح تجاه أي حوار أو تسوية، وهو الالتزام بالحل الوطني الذي يحفظ سيادة البلاد ووحدتها واستقرارها وحقوق الشعب السوداني.
